العجز التلقيني

شارك الخبر مع أصدقائك

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

بقلم : نبيل بطرس

من السهل أن تُقنع شخصاً ما بفكرة ما فقط إن كنت محل ثقته وهو مايحدث كثيراً معنا ولكننا لم ننتبه ولم نشك لحظة فيمن نثق بهم وبآرائهم إذ أنهم مصدر المشورة المرجعية عند الحاجة .. أحترم ذلك فعلاً إذا كان فعلاً هم أهل لهذه الثقة وهم يتمنون لنا الخير حقاً .. ولكن العكس تماماً هو مايحدث وهو ما يُعرف في علم النفس بالعجز التلقيني. ولكي تعرف ما معنى هذا المصطلح دعني أذكر لك مثالاً .. البقرة وهي مربوطة بحبل ضعيف وبيد طفل صغير لا يعلم هو نفسه بضعف قدرته مقارنةً بقوة البقرة إذا أرادت الفرار!! .. هذا ما يُعرف بعلم العجز التعجيزي .. لكن لو علمت البقرة ضعف الحبل وضعف الصبي الذي يجرها كانت لاذت بالفرار.
هكذا أيضاً الإنسان الذي لا يثق بنفسه ولسوء الحظ تكاتفت الظروف ضده ليقع في براثن أناساً مزيفيين في محبتهم غير حقيقيين في ذواتهم فأنهم دوماً يشككون في قدراته وأنه عليه أن يجتهد أكثر وأكثر رغم أنه ليس في حاجة لكل هذا المجهود !! ..
هم فقط حينما وعدوا حنثوا !! …
حينما نطقوا لم يكونوا علي قدر الكلمة !! ..
مثلما يطلب منك أحداً أن تأخذ دورة ما لكي تحصل على وظيفة ما وحينما تجتاز الدورة بنجاح تجده ينتقدك بأسباب غير حقيقية فيك لكي لا يواجهك بأنه ليس لديه أي فرصة ..
ويحدث ذلك كثيراً في مختلف المواقف الحياتية التي نعيشها !!! ..
يتكرر هذا المشهد حينما نلجأ لأشخاص مزيفيين .. حينما تكون في موقف ويتخلى عنك الجميع وللأسف أصبح الآن لديهم وجوه وقحة .. فبدلاُ من خجلهم أمام أنفسهم أنهم تخلوا تجدهم يتمادوا بتبريرات كاذبة والأدهي أنهم ينسبون الفضل لأنفسهم إذا نجحت وتجاوزت هذه المحنة !! .. وأنهم من سعوا لإنجاح هذا الأمر ( كواليس السخرية ) !!! …
وذلك يُذكرني بقصة كنت قد قرأتها هى قصة قرية الكرماء !! .. تقول القصة أن هناك قبيلة استيقظت ذات يوم لتجد نفسها وقد أتتها المجاعة فلن يجدوا حتى اللبن لإطعام الأطفال .. فقام شيخ القبيلة وطلب منهم أن يحضروا برميلاً وسوف يذهب للقبيلة المجاورة لأنها سمع عن كرم أهلها وأنهم أغنياء .. وبالفعل مضى شيخ القبيلة ونادى على سكان القرية قائلاً .. لقد سمعت كثيراً عن كرمكم وأن الكل يتكلمون بأن لكم من الخيرات الكثيرة بسبب عطاؤكم والآن كل ما احتاجه منكم فقط أن تملئوا هذا البرميل باللبن حتي نُطعم الأطفال .. فقط احتاج هذا البرميل مملوءاً باللبن .. بالفعل ذهب كل سكان القرية مسرعين لمنازلهم عائدين بآنية وملأوا البرميل واغلقوه .. وعاد شيخ القبيلة ونادى على سكانها أن يأتوا بالأطفال ليشربوا اللبن ولكن كانت المفاجأة أنهم عندما فتحوا البرميل وجدوا داخله ماءاً ليس لبناً .. هم أعطوا حقاً ولكنهم لم يعطوا ما كان الناس محتاجين له .. لقد حسبوا ما فعلوه عطاءاً !!! ..
مثال أيضاً ما يحدث أن يتقدم اثنان لوظيفة ما .. شخصاً من باب الوساطة وشخصاً مؤهلاته وإمكانياته تؤهله لهذه الوظيفة .. ولكن يحدث أن يتم قبول الوساطة ويفوز بالوظيفة أما الشخص الثاني والتي تؤهله مؤهلاته وخبراته فيتم رفضه معللين بأنه غير مؤهل للوظيفة !!! ..
اثنان موظفين في نفس الشركة .. شخص مجتهد وشخص كل وظيفته ما يُعرف بعصفورة المدير .. تجد المجتهد لا ينال حقه من زيادة أو ترقية ذلك لأنه مقصراً في عمله وعليه أن يجتهد أكثر وأكثر !!! أما الآخر فيحصد ويجني حيث لا يتعب موظفاً آخر يعمل ويجتهد وتجد رئيسه في العمل يحبطه دائماً حتى لا يشعر بمجهوده ويطالب بحقه في علاوة أو ترقية !! ..
شخصاً يمتلك المؤهلات والقدرات التي تؤهله لأي شيء ولكن للأسف ليس ثقة كاملة بنفسه بسبب هذا العجز التلقيني وكثرة الإنتقادات فتجده فريسة لأشخاص تحالفت الحياة أن تكون أموره بيديهم إذ أنهم القناة الشرعية لينال هذا الأمر من عدمه .. فتجدهم يزعمون أنه غير مؤهل لمثل هذه الفرصة والأسوء من ذلك أنهم يصدقون أنفسهم فيما يقولونه !! ..
كل هذا صوراً مختلفة من العجز التلقيني .. ولكن الشيء الأكثر بشاعة أن تجد هذا حتى في دور العبادة .. تجد شخصاً له شعبية ويخاف على شعبيته أنه يحارب ويرفض بل ويطرد من هو من تؤهله امكانياته أن يتخطى هذا الشخص .. فتجده يتخلص منه بإبعاده وتشويه صورته .. يصفقون لمن له شعبية ويتنمروا على من هو بلا سند ويبالغون في وصفه بأبشع الصفات ناكرين أي صفة جيدة فيه .. ما أكثر من ضاعوا بمثل هذه الطرق !! ..
كل من إغتالتهم الحياة هم ليسوا فشلة !! ..
هم من أرهقتهم الأقدار ولم يرحمهم أحد !! ..
هم من كانت حياتهم مليئة بعلاقات زائفة أذاقتهم الأمرين ليس فقط أنهم خذلوهم ولكن أيضاً أضاعوهم بإرشاد ونصح خاطىء وبالغوا في تكييل الإنتقادات !! ..
ما أصعب أن تقضي عمرك وقرارك بيد أناساً غير أمناء ..
يستنزفون قدراتك الكلية بدون داعي ممن ينكرون عنهم عدم أمانتهم ويتخذون قناع اللوم والتعجيز طوال الوقت لإخفاء قصورهم !! ..
من أستطاعوا باقتدار أن يسلبوا فرحتك واطفاؤا وهج العينين وأبدلوها بالحسرة ..
من ضاعوا هم من كانت لهم الحياة لأنهم يستحقونها ..
من ضاعوا هم من رزقوا بعلاقات غير أمينة أضاعتهم في تيهات الحياة ..
من ضاعوا هم من تعبوا وبحثوا لينعموا بالحياة
من ضاعوا هم من فقدوا الثقة بأنفسهم ذلك بسبب الإلحاح عليهم بالعجز التلقيني فصارت مصائرهم بيد أناس هم ليسوا بشراً حقيقيين وربما تسألني ما المطلوب فعله وللإجابة على سؤالك هو أمر في غاية البساطة والتعقيد في نفس الوقت !! .. عليك أن تثق بنفسك وبقدراتك وبإمكانياتك ولا تستسلم لأحد .. عليك أن تعلم أن ليسوا جميع من حولك هم يحبونك بالحقيقة .. تعلًم أن تضع حدوداً لكل شخص مهما بلغ من شأن .. عليك أن تقف طول الوقت مدافعاً أمام أي شخص يحاول العبث بك والتشكيكك .. ولكن ينبغي أيضاً أن تكون أنت مؤهلاً لذلك ولديك القدرة على أخذ القرار .. وقتها ستتحرر من براثن أولئك الوجوه المقنعة بقناع الزيف .. وقتها فقط ستشعر بقوتك وتؤمن بنفسك ..

سجل بريدك الإلكتروني مجانا

حتى ستصلك الجريدة كل عدد

أخبار جديدة

لكي يصل مشروعك للجميع أو تعلن موقعك على أول صفحة في جوجل اتصل بنا فورا واحصل على خصم

اتصل على الرقم: 0499910365