مع انطلاق العملية العسكرية التي تقودها السلطات الأوكرانية في شرق البلد لإعادة السيطرة على مدن ومرافق حكومية وقعت مؤخراً في أيدي أنصار موسكو، حذر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف ، من أن أوكرانيا تقف على شفير حرب أهلية، في حين رفض وزير خارجيته سيرغي لافروف، الاتهامات التي وجهتها كييف إلى بلاده بالسعي لعرقلة اجتماع جنيف الرباعي المقرر غداً معتبراً أن أي أمر «إجرامي» ترتكبه كييف في الشرق قد ينسف هذه المحادثات.
وقال رئيس الوزراء الروسي، «سأقول باختصار إن أوكرانيا على شفير حرب أهلية، وهذا أمر مرعب»، حسبما نقلت عنه وكالة «انترفاكس» الروسية.
وأعرب عن أمله في أن «تكفي رجاحة عقل مَن بيده اتخاذ القرار في كييف كي لا تُجر البلاد إلى مثل هذه الكارثة»، مشدداً على أن السبيل الوحيد لتطبيع الوضع في أوكرانيا يتمثل في خلق ظروف مؤاتية لنموها الاقتصادي، والحوار مع كل الشعب.
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي عقب مباحثاته مع نظيره الصيني وانغ يي، في موسكو، «عندما تسمع من يديرون وزارة الخارجية الأوكرانية اليوم يقولون إن روسيا تخشى عقد اجتماع جنيف أو تتمنى عرقلته، فلا تصدقهم.. هذا غير صحيح»، مطالباً بعدم تصديق التصريحات التي تفيد بأنه لن تتم مناقشة الأزمة الأوكرانية الداخلية. وأكد أنه ستكون هناك مناقشات حول الخطوات التي ينبغي على روسيا اتخاذها.
وحذر لافروف من أن أي أمر «إجرامي» تصدره السلطات الأوكرانية باستخدام القوة ضد المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا «من شأنه أن يقضي على الفرصة التي يتيحها اجتماع اللجنة الرباعية في جنيف»، بين مندوبي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.
وقال، «لا تستطيعون أن ترسلوا الدبابات وتجروا حواراً في الوقت نفسه»، مضيفاً «نحن نجتمع بهدف مناقشة الأزمة الأوكرانية الداخلية تحديداً، واتفقنا على مسودة جدول أعمال تتضمن مناقشة وقف التصعيد، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير المشروعة، بالإضافة إلى التعديل الدستوري والانتخابات.. هذا ما تنبغي مناقشته تحديداً».
وقال الوزير الروسي: «كييف تدعو الأمم المتحدة للمشاركة في عمليات غير شرعية وتخترع أكاذيب لتبرير الخطط العدوانية»، وفي المقابل تتهم موسكو، «لم أسمع كذباً أكثر من ذلك، إن ذلك يعني حرمان شعبك من حق التعبير عن رأيه والاحتجاج على الظلم».
وفي وقت لاحق أمس، عبّرت روسيا عن قلقها البالغ، من الأنباء التي أفادت بوقوع إصابات في شرق أوكرانيا خلال العملية التي تنفذها كييف ضد المسلحين المؤيدين لروسيا.
وقال مفوّض حقوق الإنسان في وزارة الخارجية الروسية قسطنطين دولغوف، إن «الأنباء التي نتلقاها تسبب قلقاً بالغاً»، مشيراً الى أن «الأحداث بدأت في التطور إلى السيناريو الأسوأ».
وكشف نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف، أن وزارة الدفاع علقت تسليم أسلحة ومعدات عسكرية لأوكرانيا عبر شبه جزيرة القرم، لمنع استخدام الذخيرة ضد المدنيين في المناطق الشرقية والجنوبية.
وكان الرئيس الأوكراني بالوكالة اولكسندر تورتشينوف، أعلن أمس إطلاق عملية «مكافحة الإرهاب في شمال منطقة دونيتسك والتي ستقاد بطريقة تدريجية ومسؤولة ومدروسة». وأعلن في وقت لاحق استعادة قوات بلاده السيطرة على القاعدة الجوية في بلدة كراماتورسك.
في هذه الأثناء، ذكر مصدر في وزارة الداخلية الأوكرانية أن وحدة من «الحرس الوطني» الذي جرى تشكيله مؤخراً تتمركز بالقرب من «أيزيوم»، لدعم جنود وزارة الداخلية الذين ينفذون عملية في المنطقة المحيطة بسلافيانسك في الجنوب الشرقي.
كذلك، أعلن ممثل عن «لجان الدفاع الشعبية» في مدينة سلافيانسك، أن مدرعات للجيش الأوكراني شرعت في الدخول الى المدينة للبدء في اقتحامها، معبراً عن استعداد اللجان المؤيدة لموسكو الدفاع عن المناطق التي سيطروا عليها.
وفي وقت سابق أمس حذّر نائب مدير هيئة الأمن الأوكرانية فاسيلي كروتوف، الموالين لروسيا «اذا لم يسلموا الأسلحة فسنقوم بتصفيتهم».
في هذا الوقت، اتهمت موسكو بروكسل بتجاهل تقارير عن هجمات على مرشحي الرئاسة في الانتخابات التي ستُجرى في 25 أيار المقبل، وقالت إن ذلك «منتهى السخرية»، مشيرة الى أن مرشح الرئاسة الأوكراني المعروف بموالاته لموسكو إليه تساريف، قد تعرّض للضرب.
وفي لوكسمبورغ، عبر وزراء الدفاع في دول الاتحاد الأوروبي عن مخاوفهم من الأعمال الروسية في أوكرانيا ودرسوا كيفية مواجهة خطط الكرملين في المستقبل، مؤكدين تعزيز تعاونهم مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال أمين عام حلف «الناتو» أندرس فوغ راسموسن، الذي حضر الى لوكسمبورغ لإجراء محادثات مع الوزراء الأوروبيين، «نحتاج الى التدريب وعمل المزيد معاً، على سبيل المثال قوات الردع لدى الناتو والقوات الأوروبية، نحن جاهزون الى ما قد يحمله المستقبل».
ومن المتوقع أن يبحث مندوبو «الناتو» اليوم، الآراء التي يطرحها المخططون العسكريون من أجل تعزيز دفاعات الحلفاء الشرقيين للحلف من خلال التدريبات ونشر طائرات وسفن بصورة مؤقتة.
إلى ذلك، أعلن المكتب الصحافي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في بيان، أن بان تحدث هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، «وأكد أن أي تصاعد للأزمة سيلحق ضرراً شديداً بكل المعنيين».