شارل طربيه، أو شربل كما يحب ان يسميه أصدقاؤه اللبنانيون هو إسم ستتذكره الجالية اللبنانية لانجازاته العديدة كما سيعترف قطاع العقارات في استراليا ودول الجوار بما حققه على المستوى العملي والعطاءات الفكرية والتجديد في هذا المجال.
شارل هو الآن صاحب ومدير شركة Century 21 لبيع العقارات وهي من كبريات الشركات في هذا المجال ولديها ما يزيد على 300 مكتب في استراليا ونيوزيلندا وبابوا نيو غينيا.
بدأ شارل مشواره في هذا القطاع سنة 1972 كمساعد مدير مكتب عقارات وباع اول منزل عندما كان عمره 18 سنة. بعد ثلاث سنوات افتتح اول مكتب للعقارات من ارباح جناها من احد المنازل التي كان قد ابتاعها سابقاً.
سنة 1983 أنشأ شركة Combined Real Estate التي اصبحت معروفة في سيدني والولاية واصبح لديه 65 مكتباً. ولم يكتف شارل عند هذا الحد اذ دفعه طموحه لشراء الفرع الاسترالي لشركة العقارات الدولية Century 21 واصبح يمتلك حصرياً تمثيلها في استراليا ونيوزيلندا ودول الباسيفيك. سنة 1986 أنشأ شارل شركة معلومات خاصة بالعقارات وتسمح لمكاتب الشركات الـ300 ان يتبادلوا المعلومات والاعلانات وما هو ضروري لتفعيل وتطوير اعمالهم. واستفادت الشركة الام من هذا البرنامج لتحسين آداء مكاتبها في الخارج.
سنة 2011 إستحوذ شارل على حق خدمة اصول ملكية وينتوورت (وتشمل إدارة 8000 منزل ومتجر ومصنع…) وهي من اهم واكبر المجموعات لادارة الممتلكات في استراليا. وبشرائه هذه الملكية التي اضافها الى خدمات Century 21 تحولت شركة العقارات الى اكبر مجموعة ملكية في استراليا والاكثر تنوعاً.
في عامي 1992 و1994 نشر شارل طربية كتابين حول ادارة العقارات لاقيا رواجاً بين رجال الاعمال والاختصاص، الاول حمل اسم Profit Driven Real Estate والثاني Listing Rich.
هذه باختصار قصة شارل طربية وحكاية النجاحات الكبيرة التي حققها لكن لنعد معاً الى البداية..

كتب بيار سمعان

– 300 مكتب عقارات وشركات ادارة ومعلوماتية حققه شارل طربيه خلال عشرات السنوات
– في سن 16 فاز ببطولة استراليا لرفع الاثقال
– نظام تملّك الاراضي في استراليا هو الاسهل والاقل تعقيداً نظراً لغياب عامل الإرث
– نصحني والدي ان اعمل كل شيء لا يخجل ابنائي او يسيء الى سمعتي وعلمتني الحياة ان سر النجاح يكمن في الكمال
– ما حققته خلال حياتي لم اكتسبه من والدي لكنني تعلمت منهم حب التحدي والمغامرة

سألنا شارل عن هجرة والديه الى استراليا فقال: وصل والدي يوسف طربيه قادماً من دير الاحمر سنة 1950 بحثاً عن ظروف حياة افضل وبعد سنتين وصلت العائلة (1952) الى استراليا واقامت في منطقة سيفتون. أنا ولدت هنا في استراليا واتذكر جيداً ان والدي منذ البداية اتجه نحو التجارة وكان له محل لبيع المواد الغذائية والمأكولات على طريق كانتربري في منطقة بانشبول حيث يوجد الآن محلات OfficeWorks وكان والدي، رحمه الله يميل الى مساعدة الآخرين، خاصة من يصل حديثاً من لبنان. كان يستقبلهم ويساعدهم للحصول على عمل والتأقلم في المجتمع الجديد… كان يهتم للغاية بالصيت الحسن وما يقوله عنه الناس. أما والدتي (وهي من نيحا أصلاً) فقد جمعت بين العمل في المنزل ورعاية العائلة ومؤازرة والدي في متجره. اعتقد انها كانت تعمل 24 ساعة في النهار. وأنا أتأسف اليوم لانني لم اتمكن ان اقدم لها الكثير مقابل ما كانت تقدمه لنا وللآخرين، ربما لانها كانت دائماً منهمكة في العمل.
كيف تصف عائلتك، وما هي الامور التي تتذكرها؟
كانت عائلتي كمعظم العائلات اللبنانية تسعى الى توفير افضل الاجواء للعائلة وتحقيق الاحلام التي لم يتمكنوا من تحقيقها في الوطن الام. واعتقد ان العائلة منذ وصولها اتجهت الى التجارة، ربما هذا ساهم في توجيهاتي المستقبلية رغم ان والدي ارسلني الى مدرسة داخلية وكان يرغب ان انهي دروسي الجامعية وان احقق نجاحاً على المستوى الاكاديمي.
ما هي الامور التي اثرت في طفولتك وشبابك؟؟
حوالي سنة 1961 انتقلت العائلة من سيدني الى Crookwell على مقربة من غولبورن. هناك نشأت وأمضيت طفولتي ومرحلة المراهقة وانا لا ازال اعتبر هذه المنطقة كمنزلي الاول والمكان المحبب على قلبي. هناك حصلت ايضاً على بطولة استراليا في رفع الاثقال لوزن الريشة واتذكر ان احدى الصحف العربية الصادرة هنا في ااستراليا (جريدة صوت المغترب) نشرت الخبر مع صورتي. واعتقد ان الجالية اعتبرتني كبطل يمثلها.
درست في مدرسة سانت باتريك كطالب داخلي، اذ اراد والديَّ ان يوفرا لي الثقافة العالية التي لم يتمكنا من تحصيلها في لبنان. واعتقد انهما كانا يرغبان ان احقق انجازاً علمياً، لكنهما اصيبا بصدمة قوية عندما بدأت العمل في قطاع بيع العقارات في سن مبكرة.
اخبرنا عن انطلاقك الاول في المجال العملي والعقارات.
عملت مدة لدى احد المكاتب ثم افتتحت اول مكتب لبيع العقارات عندما كنت في العشرين من عمري واطلقت عليه اسم Penrith Real estate في منطقة بنريث. وفي سنة 1977 أنشأت شركة عقارات جديدة تحت اسم Combined Real Estate واصبح لديّ 65   مكتباً في ولاية نيو ساوث ويلز. حاولت مراراً ان اكون الوكيل العام للشركة الدولية Century 21 والمالك الحصري لها في منطقة استراليا الباسيفيك. وهذه الشركة هي مؤسسة عالمية لها فروع في 74 بلداً حول العالم.
سنة 1995 ساعدتني الظروف وتمكنت من شرائها لاصبح الوكيل العام والحصري لها في منطقة Australasia وللشركة الآن حوالي 300 مكتباً في استراليا ونيوزيلندا وبابوا غينيا. ولديّ ايضاً شركة ادارة اعمال وعقارات وشركة معلوماتية مع برامج خاصة تساعد على ادارة مكاتبنا لاعمالهم اليوم.
لقد استفدت من خِبرتي العملية في هذا الحقل فألَّفت كتابين (سنة 1992 و1994) لاقا رواجاً لدى رجال الاعمال والاختصاص.
ما هو سر نجاحك؟؟
التوجه العام نحو التجارة اكتسبته من والدي. واتذكر قول كان والدي يردده دائماً على مسامعي: اعمل كل ما يجعل ابناؤك يفاخرون بك في المجتمع وابتعد عما يسيء لسمعتك. ومنذ سنوات طوال اتخذت شعاراً الى جانب قول والدي انه يجب ان اعمل كل شيء بمستوى يقارب الكمال لان في ذلك سر النجاح. واعتقد ان السر الجوهري يكمن في هذا الموقف.
وبعد ولادة ولديَّ تحولت اولوياتي وتذكرت قول والدي: اردت ان اكون رجلاً مثالياً يفاخر بي ولدي.(لشارل ولدين: سارة (30 سنة) وهي طبيبة أعشاب، وجوزيف (25 سنة) وهو طالب جامعي يدرس الاعلام في جامعة غرب سيدني. لا حاجة للخوف واليأس عندما تواجهنا صعوبات… هذا ما كانت تردده لي والدتي.
ما رأيك بسوق العقارات في استراليا نظراً لخبرتك الطويلة؟؟
النظام العقاري في استراليا هو الافضل في العالم واصبح اليوم مثالاً تسعى دول عديدة ان تحتذي به، وتستفيد من خبرات وتجارب الاستراليين. ان عزلة استراليا الجغرافية ساعدت على ان يعتمد الاستراليون على انفسهم ويتأقلموا مع واقعهم في معالجة الامور المحلية واعتماد قوانين تتلائم مع حاجاتنا الداخلية.
في استراليا تملّك الاراضي هو الاسهل والاقل تعقيداً نظراً لغياب عامل الإرث والتعقيدات المتراكمة عبر الاجيال. وهذا يساعد ويسهل عملية البيع والشراء.
ويوجد عناصر اخرى تساعد على ازدهار سوق العقارات، اذ ان 90% من سكان استراليا يعيشون في المدن الرئيسية وحول الشواطئ، معظم العائلات تعيش ايضاً في منازل كبيرة ومناخ معتدل وملائم مع حكومات منظمة واوضاع امنية واقتصادية مستقرة… كل هذه العوامل تدفع الناس والمستثمرين للاستقرار والعيش والاستثمار في استراليا. اذ ان اي رأسمالي يرغب ان يستثمر امواله يفكر اولاً في المجيء الى استراليا  بسبب النظام والامن والاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي وحركة الانماء والاعمار.
بالطبع لا يوجد بلد مثالي متكامل في العالم، لدينا بعض المعوقات التي تؤثر على قطاع الاسكان. فمن الناحية العملية، معظم المجالس البلدية بشكل عام يفتقرون للرؤية المستقبلية وليس لديهم القدرة على التخطيط المدني على المستوى المحلي، لان معايير اختيار اعضاء المجالس البلدية لا تتلاءم مع اية شروط اساسية تؤهلهم على التخطيط.
يجب ان نتذكر اننا نستقبل يومياً مهاجرين جدد وان ارتفاع عدد السكان بفضل الولادات تخلق حاجة لمساكن جديدة تأوي هؤلاء. للأسف يوجد تعقيدات كثيرة تجعل قطاع الاعمار غير قادر على تلبية حاجات السوق الاسكانية، لذا يوجد تفاوت بين العرض والطلب، اتمنى على مجالس البلديات ان يعيدوا النظر في قوانين وشروط البناء ويسهلوا من شروطهم ويدعموا قطاع البناء.
كيف تصف دور اللبنانيين في قطاع البناء؟
اعتقد انه منذ مطلع السبعينيات حتى اليوم ساهم اللبنانيون بشكل لافت وواسع في بناء سيدني. وغالباً ما ترى «الارزة» واضحة من ضمن البناء. اليوم يوجد شركات بناء لبنانية تنفذ مشاريع ضخمة واعتقد ان رأسمال بعضها يقدر بالملايين. وهذا مصدر فخر لنا جميعاً.
باختصار من أنت؟ كيف تصف نفسك؟
أرى نفسي مواطناً استرالياً، ما حققته خلال حياتي لم ارثه من والدي، لكنني بالمقابل اكتسبت حب التحدي والمغامرة من أهلي.