أصاب الرئيس نبيه بري الهدف بدقة حين قال «لو يتعلم الموارنة في لبنان من درس الأكراد في تركيا». وهو بذلك أراد إيصال رسالة بالغة الأهمية في وقتٍ تمرُ فيه المنطقة بأخطر المراحل في القرن الأخير، حيث سقطت وتسقط أنظمة وحيث باتت خرائط وحدود الدول التي قامت علىاتفاق سايكس – بيكو مهددة بالتغيير وقيام أنظمة ودول جديدة على أنقاض النظام الاقليمي القديم الذي أنشأته فرنسا وبريطانيا في العام 1916 بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية.
ونقرأ في كلام الرئيس بري «لو يتعلم الموارنة من الاكراد» أهمية اتحاد اقلية معينة في وجه المجموعات الطائفية الكبرى، والموارنة والمسيحيون في شكل عام يشكلون اقلية في المنطقة العربية، ويكاد حضورهم ينتهي في الدول العربية خصوصاً بعد غزوة «داعش» في العراق وسوريا، إلا  أن  حضورهم في لبنان ما زال أفضل ويمكن أن يصبح أفضل بكثير لو تعلم الموارنة فيه أن اتحادهم ينقذهم وينقذ الوجود المسيحي ويبقي على استمرارهم أقوياء بقدر حجمهم الثقافي والحضاري.
امّا، كيف يتعلم الموارنة، فيكون ذلك بوضع خطة استراتيجية تتناول المجالات الوجودية كافة، وفي السياسة تبدأ فوراً بالاتفاق علىانتخاب رئيس  للجمهورية وتسيير عجلة الدولة اللبنانية والمشاركة الفعلية في كل المرافق الهامة في القوى والدوائر الأمنية والإدارية والاقتصادية.
وعلى الموارنة أن يتعلموا كيف تكون لهم كلمتهم الواحدة الجامعة التي تتماهى مع الأوضاع الداخلية اللبنانية، ومع الأوضاع الأوسع في المنطقة. لن يبقى دورهم بالأهمية نفسها إذا استمروا في ممارسة السياسة الكيدية والمناكفات علىالكبيرة والصغيرة. ونعود هنا الى لقاء عون – جعجع الذي نؤكد انه سيبقى بدون أي فائدة إذا لم يقترن قريباً بخطوات عملية أولها انتخاب رئيس للجمهورية بمباركة من البطريركية المارونية.
«لو يتعلم الموارنة من الأكراد» حسب تعبير الرئيس بري، ولو يتعلم الموارنة أيضاً من تجاربهم المؤلمة في لبنان في الماضي القريب لوفروا على أنفسهم وعلى البلد الكثير من المعاناة.
هل يسمع الموارنة ما يقوله دولته وما قاله ويقوله سواه من القادة ومن ابناء الطائفة والوطن. نأمل ان يتعظوا من دروس الماضي قبل فوات الأوان.
سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au