بقلم أمان السيد
صحيفة الرؤية الاماراتية

هو عنوان أول كتاب عربي يقع بين يدي في زيارتي لمكتبة عامة في سيدني، وهو للأديب اللبناني «سايد مخايل» يوثق، ويؤرخ لمرحلة مهمة من ذاكرة الجالية اللبنانية، ويضيء على خط المحبة والتواصل بين أستراليا، ولبنان كما وقّع مؤلفه.
أهي مصادفة أن يشدني بعنوانه لأسترجع سوريتي، وآلامها فيه، ولتنسكب الجروح، وتخزني الأشواك في جسد لن يعرف الصحة، وغارات النظام المجرم ومن يواليه تتكاثف فوق سماء دوما والزبداني، وإدلب ودرعا، وربوع سوريا التي لم يعرف عن أهلها حبهم للهجرة، إلا القلة ولكن أين هم الآن .. مشردون تائهون ينشدون سلاماً ولو دفعهم إلى الجحيم في أي بقعة من بقاع الأرض لا يفكرون إلا في الفرار من جحيم النظام الغادر الذي لم يردعه ضمير ولا إنسانية عن التفكير في رعية لا حيلة لها ولا قوة.
أهي الحروب التي تلجئ الناس إلى الفرار إلى أيّ متسع، أم هو الفقر، أم الاضطهاد الذي ألجأ الإنسان عبر التاريخ إلى قطع المحيطات، والبحار ليعيد غرس نفسه من جديد.
كتاب القلب المفتوح، أو الجرح المفتوح كما يقول صاحبه متسائلاً: أي التعبيرين الأصحّ، ثم يوثق بينهما .. الخط المفتوح هو جسر الحب الذي ربط بين أستراليا ولبنان على جميع المستويات منذ عام 1854، فكان وصول أول مهاجر لبناني إلى أديلايد، وكرت السبحة كما يذكر المؤلف، وهناك رسخت هذه الجالية التي سبقت جميع الجاليات العربية للثقافة بأنواعها، فكان أول أديب وهو دايفيد معلوف، وكانت الإصدارات في الكتب والصحف والمجلات، وكانت أول لبنانية أنتجت فيلماً في زمن الأفلام الصامتة، وهي جولي ليروز عام 1928، وكان من الصحف النهار والبيرق والميدل إيست وغيرها، لكن هذا الكتاب التوثيقي الذي يحرص على أن يكون عربون وفاء في توثيقه للشخصيات اللبنانية التي زارت أستراليا ما بين 2008- 2012 لم يستطع إلا أن ينكأ جرحي الذي لا يندمل حين أشار إلى الأزمة السورية، وتأثيرها في لبنان، وإلى الوصاية السورية الملعونة التي سودت وجه السوريين أمام جيرانهم.
أتوغل في ذاكرة الكاتب، ودويّ طائرات الإجرام، وقذف البراميل تشعل ما استيبس من جروحي.