عندما تختفي مؤسسة الزواج تختفي الاسرة وتزدهر ظاهرة Single Parents

Pierre-264x300

بقلم بيار سمعان

عند معالجة اي موضوع شامل يصعب التعميم والاستنتاج انطلاقاً من حالات محددة، خاصة عند الحديث عن العائلة حول العالم.

لكن يبدو منذ الوهلة الاولى، نظراً الى المعلومات المتوفرة من بلدان عديدة ان الزواج هو على انخفاض، وجرى استبداله في بعض البلدان بظاهرة المعاشرة دون الزواج. وهذه رغم تشابهها بمؤسسة الزواج بنظر العديد من الراشدين تخفض حظوظ الاطفال من فرص النمو بوجود الوالدين.

الزواج

على الرغم ان الزواج اصبح اقل شيوعاً في معظم البلدان. فان نسبة انتشاره والاقبال عليه تختلف من بلد الى آخر ومن بيئة الى اخرى.

ونظرة سريعة تشير ان الراشدين في سن الانجاب (18 – 49) يميلون اكثر الى الزواج ويقبلون عليه في البلدان الآسيوية والشرق الاوسط، بينما يميل هؤلاء اكثر الى عدم الزواج في وسط وجنوب اميركا كما تشير الارقام التالية الصادرة عن تقرير حول «خريطة العائلات في العالم» لسنة 2015.

نسبة الزيجات حسب الدول .

اظهر التقرير ان 47 بالمئة ( في سنغافورة) و77 في المئة (في الهند) من فئة الراشدين في عمر الانجاب هم متزوجون. وان الاقبال على الزواج في دول الشرق الاوسط هو اعلى ويتراوح بين 55 بالمئة في اسرائيل و80 بالمئة في مصر.

وعلى نقيض الحالتين، فان عدد المتزوجين من فئة الاعمار 18 الى 49 تميل الى الوسط او اقل من ذلك في الاميركيتين واوروربا وجنوب الصحراء الافريقية. وتتراوح نسبة المتزوجين في هذه البلدان بين 18 بالمئة و49 بالمئة. وتبين على سبيل المثال ان النسبة في الولايات المتحدة للمتزوجين من هذه الفئة كانت 52 بالمئة (في سنة 2005) وانخفضت الى 45 بالمئة في سنة 2010.

في دول الصحراء الافريقية اظهرت الدراسات انماطاً مختلفة للزواج الذي يتراوح بين 30 بالمئة في جنوب افريقيا و66 بالمئة في نيجيريا.

اما خريطة الزواج في الدول الاوروبية فتتراوح بين 37 بالمئة في السويد و60 بالمئة في رومانيا. وبدا بوضوح ان الاقبال على الزواج هو مرتفع في دول اوروبا الشرقية بينما ينخفض في اوروبا الغربية.

اما في دول وسط وجنوب اميركا، ان اقل من نصف الراشدين في عمر الانجاب هم متزوجون في كولومبيا.

اما معدل المتزوجين من فئة البالغين في جميع انحاء العالم فهي متدنية ولا تزيد على 20 بالمئة.

 المعاشرة

المعاشرة، او العيش معاً والمساكنة بين الرجل والمرأة دون رباط الزواج يعني هذا المفهوم اشياء مختلفة في اماكن مختلفة، وهو سائد في بلدان ونادر في اخرى.

فالمعاشرة هي ظاهرة نادرة الحدوث في آسيا والشرق الاوسط. والسبب الاساسي للابتعاد عن العيش معاً دون الزواج يعود بالدرجة الاولى كون هذه المجتمعات محافظة وتقليدية لا تزال الحياة العائلية هي المهيمنة فيها بعكس البلدان المتطورة حيث تسود الفردية واشكال اخرى من العلاقات الاجتماعية.

فالمعاشرة في الشرق الاوسط وآسيا تعتبر اموراً حساساً ينبذها  المجتمع ، وغالباً ما يتحاشى الباحثون السؤال عنها كون رفضها هو امر بديهي من قبل المجتمعات في هذه المناطق.

وكشف التقرير ان المعاشرة في الولايات المتحدة ودول اوقيانيا تتراوح فيها معدلات المساكنة بين 9 بالمئة في نيوزلندا و19 بالمئة في كندا بين الاشخاص البالغين (18 – 49 سنة) هؤلاء الرجال والنساء يعيشون معاً كرجل وامرأة دون اي رباط زوجي، وقد ينجبون الاطفال ويهتمون بتنشئتهم كأب وأم.

اما مستويات المعاشرة في دول جنوب الصحراء الافريقية فهو يتفاوت بشدة بين بلد وآخر. فالمعاشرة هي مرتفعة في اوغندا (25 بالمئة) ومنخفضة في اثيوبيا (4 بالمئة) ونيجيريا (3 بالمئة.

غير ان المعاشرة هي مرتفعة في معظم دول اوروبا الغربية. وعلى سبيل المثال ان ربع السويديين والفرنسيين الراشدين بين عمر 18 و49 سنة يعيشون في علاقات المساكنة الزوجية. لكن في اميركا الجنوبية حيث العلاقات التوافقية وعلاقات المعاشرة الطويلة التي تؤدي غالباً الى انجاب الاطفال دون ان يؤدي ذلك الى زواج شرعي، تلعب هذه العلاقات دوراً هاماً في المجتمع حتى اصبحت تشكل عرفاً اجتماعياً.

وتتراوح النسب بين 20 في المئة في تشيلي و35 بالمئة في كولومبيا ضمن فئات الراشدين المنجبين للاطفال.

– الزواج في مواجهة المعاشرة

بالنسبة للعديد من الراشدين يقدم الزواج والمعاشرة نفس الفوائد والحسنات. فقد وجد باحثون في علم الاجتماع ان التدبيران يوفران فوائد صحية عقلية مماثلة حسب رأي الشباب في الاميركيتين. والرأي السائد يتمحور حول الفكرة ان الانسان لا يحتاج ان يرتبط بعلاقة زوجية شرعية مع الشخص الذي يقيم معه في منزل واحد لكي يتمتع برفقة هذا الشخص والعلاقة الحميمة معه وتقديم المساعدة اليومية له…

ويرى آخرون ان  الزواج والسكن مع الشريك يوفران  منافع مادية بنفس المستوى، وهذا يخفّف من الضغوطات الاقتصادية ويقلّل من مشاعر القلق.

ورغم هذه النظرة المتفائلة تبين ان علاقات المعاشرة السكنية هي اقل استقراراً. ولهذا السبب فان شكلي العلاقة (الزواج والمعاشرة) لا يوفران بالتساوي محيطاً صالحاً لتربية ونمو الاطفال بشكل مستقر. فالزواج يبدو الافضل من ناحية الاستقرار والتعاون والمشاركة على معالجة  الصعاب ومشاكل الحياة، بينما يجد اي من الشريكين نفسه حراً للخروج من هذه العلاقة بسبب غياب الارتباط الشرعي وقدسية مفهوم العائلة وكلفة الطلاق او الانفصال من النواحي المادية والعاطفية والعلائقية..

ولا تزال اجواء الزواج الشرعي هي افضل بكثير لتنشئة الاطفال وللثبات في العلاقات وتجاوز مشاعر الانانية لدى الشريكين.

هذه الايجابيات لا تعني على الاطلاق غياب الصعوبات والمخاطر في العلاقات الزوجية، خاصة مع ارتفاع معدلات الطلاق في ايامنا هذه، كما لا يعني ذلك ان بعض حالات المعاشرة لا توفر اجواء الاستقرار العلائقي والعاطفي لنشوء الاطفال.

لكن رغم كل التبدلات التي تحصل في معظم بلدان العالم لا تزال العائلات المبنية على علاقة زوجية شرعية  مبنية على التفاهم والاحترام والمحبة بين رجل وامرأة توفر الاستقرار في اجواء ملائمة لنمو الاطفال.

غير ان  زيادة الطلاق وسهولة الخروج من علاقات المعاشرة يعنيان ان المجتمعات تسير نحو المزيد من الاطفال الذين يعيشون في منازل مع احد الوالدين. وبعبارة اخرى، عندما تختفي مؤسسة الزواج تختفي الاسرة كما نعرفها، اي الوالدين والاطفال ليتوزع هؤلاء على والد او والدة مع اطفال.

فمع تشريع زواج المثليين في الدول الانكلوساكسونية وقلة الاقبال على الزواج الشرعي واللجوء الى علاقات المعاشرة او التخلي الكامل عن فكرة الزواج وقلة انجاب الاطفال ، نتساءل هل تسير بعض الدول نحو الزوال بفعل التغيرات الديمغرافية؟

 نسبة المتزوجين حسب البلدان من فئة الاعمار 18 الى 49 سنة

– اندونيسيا 75 ٪

– الاردن 68 ٪

– الفيليبين 68 ٪

– تركيا 67 ٪

– قطر 67 ٪

– مصر 64 ٪

– ماليزيا 64٪

– المكسيك 63 ٪

– الحبشة 63 ٪

-الهند 63 ٪

– كوستاريكا 62٪

– تانزانيا 60 ٪

– كينيا 58 ٪

– اسرائيل 55٪

– كوريا الجنوبية 55٪

– رومانيا 54٪

– يولندا 54٪

– ايطاليا 54 ٪

– هنغاريا 51 ٪

– الكونغو 51 ٪

– روسيا 50٪

– غانا 50 ٪

– سنغافوره 50 ٪

– نيوزلندا 49٪

– الولايات المتحدة 49٪

– تايوان 49٪

– هولندا 49٪

– نيجيريا 48 ٪

– المملكة المتحدة 47 ٪

– اوغندا 45 ٪

بوليفيا 44٪

– استراليا 43 ٪

-المانيا 42 ٪

– فرنسا 39 ٪

– اسبانيا 38 ٪

– ايرلندا 38٪

– البرازيل 35 ٪

– نيكاراغوا 29٪

– تشيلي 29

– الارجنتيني 28٪

– السويد 27 ٪

– جنوب افريقيا @6 ٪

– البيرو 24 ٪

– كولومبيا 20٪

اما بالنسبة للمعاشرة دون ارتباط زوجي فالآية معكوسة تماماً. الدول التي تشهد انخفاضاً في معدلات الزواج لديها نسب مرتفعة في معدلات المساكنة دون زواج.

فكولومبيا هي الاعلى مع 35٪ واندونيسيا هي الادنى مع 1 بالمئة.

pierre@eltelegraph.com