خليل فليحان

الاجواء ايجابية”. هذا كل ما تسّرب من الرابية عن اللقاء بين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون ورئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه منذ ان ابدى الرئيس سعد الحريري استعداده لتأييد ترشيح الاخير لرئاسة الجمهورية، من دون الاخذ في الاعتبار انه من كتلة نيابية يترأسها عون، ولو كان تغيب عن اجتماعاتها في الفترة الاخيرة لتباينات في عدد من المسائل لم يستشر فيها مسبقا.
وعلمت” النهار” من مصدر عوني ان فرنجيه روى للجنرال كل ما دار من حديث بينه وبين الحريري في منزله في باريس، وانه حتى ساعة انعقاد الاجتماع لا يزال يؤيده مرشحا لرئاسة الجمهورية ما دام أي اعلان رسمي لم يصدر عن الحريري .
وأشار مصدر آخر الى أن فرنجيه لفت عون الى انه إذا أعلن الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ترشيحهما لنائب زغرتا بما يعني انه أمن عددا كافيا من الاصوات للنجاح، فلماذا تفويت الفرصة؟
وقال المصدر ان هذا الافتراض لم يرق عون، وتوسع النقاش من دون أن يقنع أحدهما الآخر. وانتهى الاجتماع وامتنع فرنجيه عن الادلاء بأي تصريح للحشد الاعلامي الذي كان ينتظره. وعلم أن الجنرال لفت محدثه الى تجربته غير الناجحة مع الحريري، فعقب فرنجيه بأنه طلب من رئيس “تيار المستقبل” موقفا علنيا لترشحه، وهذا ما لم يحصل، على الرغم من مرور اكثر من اسبوعين على ما تمّ الاتفاق عليه.
لم يفاجأ الوسط السياسي بملازمة فرنجيه الصمت وتجنب الادلاء باي تصريح كما فعل لاول مرة في عين التينة في ختام جلسة الحوار . ولم يفاجأ الذين يتابعون تحركه بصمته لاكثر من سبب: الاول أنه لا يريد التصرف كمرشح للرئاسة قبل ان ينفّذ الحريري وجنبلاط ما وعدا به، وإلا فالجنرال هو مرشح قوى الثامن من آذار التي لم تسحب هذا الترشيح على الرغم من حركة الحريري والتأييد الكامل من كتلته النيابية التي لم يكن عدد من اعضائها يؤيدون هذا الترشيح الذي نعتوه بالانقلاب .
اما السبب الثاني فهو أنه لا يريد ان يلتزم اي موقف مسبق من الجنرال الذي عاتب فرنجيه على عدم اطلاعه على ما يخطط له الحريري ضده شخصيا، وهما في الصف السياسي نفسه، وسبق له ان وعده بتأييده للرئاسة ثم تراجع.
ولفت احد المرشحين للرئاسة الى تسابق عدد من سفراء الدول الكبرى ومن دول عربية على اسداء النصائح غير العملية للاسراع في الافادة من هذه المبادرة التي أطلقها الحريري، مع الاشارة الى ان سفراء الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن أبلغوا المسؤولين ورؤساء أحزاب انهم لا يتدخلون في انتخاب رئيس الجمهورية وان ليس لدولهم اي مرشح يفضلونه على سواه، وجرت اتصالات بمسؤولين اميركيين في واشنطن لمعرفة ما اذا كانوا على علم بالمبادرة التي يعمل على تحقيقها، فنفوا علمهم بها، مؤكدين ان القائم باعمال السفارة في لبنان ريتشارد جونز يزودهم المعلومات. ورُصد تحرك لسفير دولة عربية يكثر من اللقاءات وتوزيع الارشادات، علما أن دولته لا تمون على نائب واحد !