ألين فرح

منذ بدء التنسيق بين «القوات اللبنانية» و»المردة» بهدف تطبيع العلاقات والابتعاد عن جو العدائية شمالاً، لم يعرف ما كان يدور في كواليس اللجنة المشتركة. الى أن قال سليمان فرنجيه كلاماً يتعلق بالبحث في موضوع الرئاسة بين الطرفين وسواه من قيادة الجيش والعلاقة مع «حزب الله». «القوات» سارعت الى الردّ بعنف. و»توضيحاً» لبعض النقاط، كانت دردشة للنائب أنطوان زهرا مع بعض الاعلاميين.
منذ البدء كان الاتفاق حاسما على الابتعاد عن الاعلام كي لا يحصل ابتزاز أو تحوير، وكان توافق على مبدأ المجالس بالأمانات وعدم تسريب ما يجري لاكتساب الثقة بالدرجة الأولى. لا وجود لإعلان موقع بين الطرفين، بل كله كان في إطار الكلام والدردشة بصداقة ومحبة ونيات حسنة.
يؤكد زهرا أن «القوات» تكنّ المحبة والاحترام لسليمان فرنجيه و»تيار المردة»، لكنها تصوّب الأمور، «حرصاً على ما تحقق بيننا من تطبيع للعلاقات بين الحزبين وعلى صعيد العلاقات الشخصية».
ففي موضوع الرئاسة، يجزم بأن «القوات» لم تبحث في ترشيح فرنجيه، بل كان بحث في موضوع الرئاسة كما تبحث «القوات» مع كل الافرقاء. وإذا قرّ الرأي على أحد الأقطاب الأربعة، وفرنجيه منهم لأنه مرشح طبيعي تأسيساً لإعلان بكركي، فثمة تفاهمات من أجل إعادة الشراكة الفعلية وليس من منطق انتقامي، لكن البحث توقف منذ سنة. ويضيف: «فرنجيه قال مراراً إنه لا يعطي سمير جعجع صوته، لكن لا يضع فيتو عليه، فلو أكمل الكلام معنا وكان حظه أن نرشحه هو للرئاسة، لكان قبل بالأمر على نفسه، «ويستكثره» الآن على العماد ميشال عون؟».
في 7 تشرين الثاني، في مرحلة التحضير للقاء الحريري – فرنجيه، اتصل سعادة بالشدياق وقال له أن لا شيء جديداً في موضوع الرئاسة، لكن إذا أعيد طرحه فهل نستطيع إكمال الحديث من حيث وصلنا؟ فأجاب الشدياق بنعم. ولم يفاتحه في نية لقاء فرنجيه الحريري، أو في أنه يمكن أن يكون مرشحه. فمنذ «إعلان النيات» بين «القوات» و»التيار» كان الموضوع الاصعب رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب، وكان العمل يجري عليهما معاً، لكنّ تبنّي الحريري لفرنجيه عجّل في دعم العماد عون، «لأن 14 آذار لم تعد تقاتل لتوصل رئيساً للجمهورية من صفوفها بعدما ارتأى الحريري دعم مرشح من 8 آذار. فوجدنا أن الأقرب الى اقتناعنا بعد «إعلان النيات» هو العماد عون.
يقول زهرا إن ثمة خطأ في طرح موضوع العميد المتقاعد شامل روكز في الوقت الحالي، ويرى فيه محاولة لضرب العلاقة مع العماد عون، «وإذا كنا ضد شامل في السابق فلأننا كنا ضد العماد عون، وهذا الأمر غير معيب في السياسة». مع ذلك، يجزم زهرا «بأننا لم نتطرق مع المردة الى موضوع روكز، بل قلنا إن قيادة الجيش مهمة وفي حاجة الى عناية فائقة. نحن لسنا أغبياء لنقول لخصم «لا تدع حليفك يصل». كما أننا بعثنا الى روكز نفسه برسالة أننا لسنا ضده، لن نقود معركته كما لن نقود معركة ضده.
ومن ضمن الكلام بين الطرفين، «نبّهنا الى أنه من منطلق الشراكة، على وزارة الداخلية أن تكون في مكان آخر، أي عند المسيحيين، وهي مهمة لأن فيها الأمن العام وقوى الأمن الداخلي والبلديات والإنماء المتوازن، ولم نقل إطلاقاً لـ14 آذار. الأساس أننا لم نكن نتقاسم حصصاً، بل نؤكد أن الشراكة تقتضي الانتباه الى هذه الأمور، في حال وصل فرنجيه الى سدة الرئاسة أو سواه».
واستطراداً، يعتقد زهرا أن وزارة المال محسومة للشيعة انطلاقاً من أن وزير المال يوقع كل المراسيم مع رئيسي الجمهورية والحكومة والوزير المختص، وتوقيعه إلزامي، لذا يتمسك الشيعة بهذا الأمر، إلا إذا عدّل الدستور وأخذوا أكثر بكثير.
لم تطلب «القوات» مرة وساطة من «المردة» للتقرّب من «حزب الله»، ولا من عون، ولم تهادن يوماً في مسألة التدخل في سوريا. لا مشكلة عند «القوات» في الجلوس مع «حزب الله» أو مع أي طرف، وقد وجّهت النائبة ستريدا جعجع رسالة الى الحزب مباشرة بعد إعلان ترشيح العماد عون، «علماً أن قراءتنا للتطورات الاقليمية لا تنطلق من التقرّب من إيران وحلفائها ومراضاتهم، لأننا نرى أن الدور الايراني انتهى لحظة التدخل الروسي في المنطقة».
في رأيه أن الهدف من زجّ موضوع الحزب هو «محاولة إقناع المملكة العربية السعودية بأننا لم نعد أصدقاء، وأننا أصبحنا في اتجاه آخر. لكن رؤيتنا للمملكة والخليج والعالم العربي تنبع من قراءتنا للطائف وكيفية استمراره وليس من قوتهم أو ضعفهم. وأكد أن علاقة جعجع بالمملكة لم تكن بواسطة «تيار المستقبل»، بل بطريقة مباشرة، إذ حصل اتصال مباشر من المملكة نتيجة إعجاب بمواقف جعجع، وما زالت المملكة على هذا الإعجاب. جوهر العلاقة أننا إضافة لا بدّ منها لتجميل العالم العربي، أي المسيحيين المنتمين الى الدولة، وثمة حاجة الى هذا الدور». لم يطلب جعجع الذهاب الى السعودية ولا رؤية الحريري، وهو لم يخطىء بحق أحد. وجواباً عن سؤال، يقول إن الحريري أخطأ مع جعجع لأنه رشح فرنجيه من دون التشاور معه.
زهرا لم يوفر أحداً أثناء توضيح وجهة نظر «القوات»، وأصاب الحلفاء والخصوم، لكن تبقى بعض المجالس بالأمانات.