لم يحدث في تاريخ لبنان الحديث ان تخلت السعودية ودول الخليج عن لبنان في الشكل الذي شهدته الآن.
وكانت السعودية ومعها دول الخليج تعرف دائماً التركيبة اللبنانية وحساسية وضعها الطائفي فتعاملت مع الواقع وساعدت الجميع دولة وشعباً ومؤسسات وفي مقدمها مؤسسة الجيش اللبناني والقوى الامنية.
تخطت هذه الدول دائماً الأشياء الصغيرة والحساسيات  انطلاقاً من ان لبنان هو البلد الشقيق الذي يقصده الجميع ويحبه الجميع ويعمل الجميع على تخطي ازماته المستمرة منذ انطلاق الحرب في العام 1975.
لا حاجة لسرد ما قدمته هذه الدول للبنان من مساعدات ومواقف سياسية داعمة في المنطقة وعلى مستوى العالم. ويكفي ان نذكر ان السعودية رعت وضمنت الوصول الى اتفاق الطائف وانهاء الحرب في العام 1989.
ولا حاجة لسرد حجم المساعدات التي تقدمها هذه الدول للبنان من خلال وجود اكثر من نصف مليون لبناني يعملون ويعيشون في الخليج ويرسلون الى وطنهم الأم اكثر من 4 مليارات دولار في السنة.
امام هذا الواقع شكلّت خطوة هذه الدول صدمة للبنانيين لأنه لم يخطر ببالهم ان خطوة مصيرية وكبيرة بهذا الحجم ستتخذ بحق لبنان بعدما ضاق صدر هذه الدول بالميوعة السياسية واللا موقف للقيادات اللبنانية ازاء المخاطر التي تواجهها هذه الدول على صعيد المنطقة.
ولا يبدو ان في استطاعة الحكومة اللبنانية ترميم الاضرار الكبيرة، التي انبثقت من القرار السعودي بحجب المساعدات للجيش اللبناني وما تبعها من قرارات بعدم السفر الى لبنان من دول الامارات والبحرين والكويت. ولا يبدو ان في استطاعة هذه الحكومة بالذات تصحيح  الخلل الذي اصاب العلاقات اذ ان ما حتم عدم تضامن لبنان مع السعودية بعد تعرض سفارتها للاعتداء في ايران يضغط على القرار اللبناني اليوم وربما غداً وحتى اجل غير مسمى.
لن يقتصر الضرر بحجبه المساعدات المالية وضرب قدرة اللبنانيين في الخليج ما يسبّب كوارث اقتصادية، انما سيطال التطور الجديد كل اوجه الحياة في لبنان من السياسية الى الاقتصادية الى الأمنية ربما.
واول ضرر سيكون في الشغور الرئاسي الذي يبدو انه سيطول الى زمن غير معروف واصبح فعلاً لا قولاً ينتظر التسويات من اليمن الى العراق وسوريا. وفي هذا الوقت سينكشف لبنان على شتى الاحتمالات الموجعة بعدما خسر المظلة العربية وغابت  المظلة الدولية.
والى الشغور الطويل في رئاسة الجمهورية سيمتد الاهتراء الى كل مفاصل الدولة والمجتمع ما يهدد بفرط الكيان اللبناني تمهيداً لإعادة لملمته من جديد مع الكيانات التي لم يعرف مصيرها في الجوار حتى الآن.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au