فؤاد دعبول

اللاعب الأساسي، في تظهير الحل اللبناني، قيصر واحد أمامه عصر طويل الأمد، لا قيصران.

وهذا يعني أن السياسيين عامة، انشغلوا بتفسير ظاهرة القيصر الروسي، باعتبار أن القيصر الأميركي ينتظر نهاية قريبة للانتخابات الرئاسية الأميركية.

والوسط السياسي اللبناني، كان همه تفسير أبعاد مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين، من قراره بسحب تدريجي أو سريع، للقوات الروسية من سوريا.

ومرور خمس سنوات على اندلاع الحرب في سوريا، يتطلب انهاؤها خمس سنوات على الأقل.

طبعاً، لا أحد يراهن على وجود قياصرة في معسكر المعاداة للمشاركة الروسية، ولا على قياصرة في معسكر الموالاة للنظام السوري.

والقصة، ليست أن ينحسر فريق لسواه، أو أن يستأثر وحده بالنصر!

والرئيس الأسد لا يتقرر مستقبله، بقاءً أو انحساراً، على تصريح متشدد للوزير وليد المعلم، أو بمخرج يقترحه الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا، بل على حل تتفق عليه مجموعة دول معنية بالتوافق الأممي.

وهذا المخرج ينسحب على الوضع في لبنان، لأنه معني بسلام الشرق الأوسط، كما هو ساري المفعول على الوضع في العراق، وعلى الصيغة المعتمدة لليمن، وينطبق أيضاً على الحل الأممي بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية في ايران، ولو شابت وتشوب العلاقات بين البلدين مشاكل وتباينات كثيرة!

كان سفير دولة غربية، يقول لمرجع لبناني، إن اللبنانيين منشغلون ظاهرياً بحل أزمة الزبالة، لكنهم فعلياً مشدودون الى الأزمة الرئاسية، والى حل المشكلة الدستورية بين أفرقاء الصراع.

صحيح، ان النفايات لها ديوك حامية، ومشدودة الى حصص وازنة، لكن ثمة مظلة دولية تحوم في الأجواء فوق لبنان، لضمان الاستقرار والوئام فيه.

ومن هنا ثمة قيصر واحد هو فلاديمير بوتين لا مجموعة قياصرة يشاركونه في القرار.

والقيصر الروسي لعبها ببراعة، ولن يخرج من سوريا مهزوماً، بل مشاركاً الآخرين، في حل يغسل الوجوه بمياه الاعتدال والصرامة، لا بالهزائم والخسائر!

صحيح، ان العماد عون رفع من مستوى ردّه المباشر على أركان ١٤ آذار، وهو واحد من دعاتها الأساسيين، لكن الرئيس سعد الحريري سيعود قريباً من أوروبا، وقد درس كفاية ما يُطبخ للبنان للمرحلة الآتية.

قبل الاتفاق يعلو صوت كل فريق، في وجه الآخر، لكنه يخفت لاحقاً، لأن للحلول ابتسامات، كما لها عبوس.

وفي هذه الحقبة، لا بد من الركون الى حلول مقبولة لا مفروضة على الجميع.

وفي زمان الحوار، يبقى أوان الاتفاق هو الأقوى.