أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت في الرياض مؤخراً، رؤية المملكة العربية السعودية 2030، فيما دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، المواطنين والمواطنات للعمل معاً لتحقيق هذه الرؤية التي وصفها ب الطموحة، مشدداً على أنه وضع نصب عينيه منذ أن تشرفت بتولي مقاليد الحكم السعي نحو التنمية الشاملة من منطلق ثوابتنا الشرعية وتوظيف إمكانات بلادنا وطاقاتها والاستفادة من موقع بلادنا وما تتميز به من ثروات وميزات لتحقيق مستقبل أفضل للوطن وأبنائه مع التمسك بعقيدتنا الصافية والمحافظة على أصالة مجتمعنا وثوابته. وأكد الملك سلمان، الذي ترأس جلسة مجلس الوزراء التي خصصت للنظر في مشروع رؤية المملكة العربية السعودية 2030، أنه كان قد وجه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برسم رؤية المملكة لتحقيق ما نأمله بأن تكون بلادنا – بعون من الله وتوفيقه – أنموذجاً للعالم على جميع المستويات، وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها خادم الحرمين أمام مجلس الوزراء:

لقد قامت دولتكم على أساس التمسك بكتاب الله وهدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهي مهد الرسالة ومهبط الوحي، شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.

أيها الأخوة والأخوات: لقد وضعت نصب عيني منذ أن تشرفت بتولي مقاليد الحكم السعي نحو التنمية الشاملة من منطلق ثوابتنا الشرعية وتوظيف إمكانات بلادنا وطاقاتها والاستفادة من موقع بلادنا وما تتميز به من ثروات وميزات لتحقيق مستقبل أفضل للوطن وأبنائه، مع التمسك بعقيدتنا الصافية والمحافظة على أصالة مجتمعنا وثوابته، ومن هذا المنطلق، وجهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برسم رؤية المملكة لتحقيق ما نأمله بأن تكون بلادنا – بعون من الله وتوفيقه – أنموذجاً للعالم على جميع المستويات.

وقد اطلعنا على رؤية المملكة العربية السعودية التي قدمها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ووافق عليها مجلس الوزراء، شاكرين للمجلس ما بذله من جهد بهذا الخصوص، آملين من أبنائنا وبناتنا المواطنين والمواطنات العمل معاً لتحقيق هذه الرؤية الطموحة، سائلين الله العون والتوفيق والسداد، وأن تكون رؤية خير وبركة تحقق التقدم والازدهار لوطننا الغالي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وقد أقر مجلس الوزراء في هذه الجلسة التي عقدها، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز التي خصصت للنظر في مشروع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الصادر في شأنه قرار مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وما تضمنه خطاب ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في شأن مشروع الرؤية، وقد قرر المجلس حيال ذلك:

أولاً: الموافقة على رؤية المملكة العربية السعودية 2030، الصادر في شأنها قرار مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بحسب الصيغة المرافقة لهذا القرار.

ثانياً: قيام مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية ومتابعة ذلك.

ثالثاً: قيام الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى كل في ما يخصه باتخاذ ما يلزم لتنفيذ هذه الرؤية، وفقاً للآليات والترتيبات المشار إليها في البند ثانياً من هذا القرار.

محمد بن سلمان اطلقها

وأكد الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، أن رؤية السعودية التي أعلن عنها تمثل أهداف المملكة في التنمية والاقتصاد ل15 سنة مقبلة. وكشف أن تلك الرؤية كانت ستطلق سواء بارتفاع سعر النفط أو بانخفاضه، مشيرا إلى أنها لا تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة بل تتعامل مع أقل أسعاره، وأننا نستطيع أن نعيش في 2020 من دون نفط.

وتحدث الأمير محمد – في أول مقابلة تلفزيونية مع قناة العربية – عن شركة أرامكو التي يراها جزءا من رؤية السعودية 2030، قائلا: إن أول فائدة لطرح أرامكو سيكون الشفافية لأن الناس تضايقت من غياب بياناتها، وأن طرح جزء من أرامكو سيجعلها شفافة وتحت رقابة البنوك والجميع، موضحاً أن اكتتابها سيكون الأكبر في التاريخ.

وحول خطته في الاعتماد على مصادر دخل غير نفطية، قال الأمير محمد إنه أصبحت لدينا حالة إدمان نفطية في السعودية فعطلت تنمية القطاعات كثيراً، مشيرا أن المملكة تأسست وأدارها الملك عبد العزيز ورجاله من دون نفط. وبيّن ولي ولي العهد أن صندوق الاستثمارات لن يدير أرامكو وسيكون هناك مجلس إدارة. كاشفا أن هذا الصندوق سيسيطر على ١٠% من القدرة الاستثمارية في العالم، وأنه سيتم تحويل أراض للدولة إلى صندوق الاستثمارات لتطويرها وحل المشاكل في المدن.

نقاط قوة السعودية

وقال الأمير إن السعودية تملك 3 نقاط قوية لا ينافسنا عليها أحد، فعمقنا العربي والإسلامي وقوتنا الاستثمارية وموقعنا الجغرافي نقاط قوة لنا، جسر الملك سلمان سيكون أهم معبر بري في العالم، وسوف يوفر فرصاً ضخمة للاستثمار والبناء، استثمار الموقع الجغرافي سيجعل البضائع تمر من خلال السعودية بمئات المليارات. واعتبر 2015 سنة الإصلاح السريع وستكون 2016 إصلاحاً سريعاً وممنهجاً ومخططاً له، مضيفا أن الملك سلمان عمل عملاً قوياً لهز رأس الهرم في السلطة التنفيذية.

غرين كارد والسياحة

وحول مشروع البطاقة الخضراء غرين كارد قال الأمير إنه سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلاً في المملكة، وأنه سيكون رافداً من روافد الاستثمار في المملكة، وأنه سيطبق خلال الخمس سنوات المقبلة. واعترف الأمير محمد بوجود شح في الخدمات الثقافية في السعودية، رغم وجود حضارات مندثرة منذ آلاف السنين، وانه يجب استغلالها، مؤكداً فتح المجال للسياحة لجميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات المملكة.

الأمراء والأثرياء

وقال الأمير محمد إنه ستعاد هيكلة قطاعات في وزارة المالية بينها إعداد الميزانية خلال سنتين، مشيرا إلى أن جميع مشاريع البنية التحتية مستمرة وقائمة ولن يتوقف شيء، وأن طموحنا سيبتلع مشاكل الإسكان والبطالة وغيرها. وأكد أن إعادة هيكلة قطاع الإسكان سيساهم في رفع نسب تملُّك السعوديين، كاشفا أن وزارة المياه فشلت في إعادة هيكلة الدعم في المياه لأنه لا يجوز أن يذهب دعم الطاقة والمياه إلى الأثرياء.

وأشار إلى أن الدعم سيكون لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط، وأن الأثرياء الذين سيعترضون على إعادة تعرفة الدعم سيصطدمون مع الشارع وأن رؤية دعم الطاقة والمياه ستطبق حتى على الأمراء والوزراء.

الصناعات العسكرية

وكشف الأمير محمد أن المملكة لم تستغل من موارد المعادن سوى أقل من ٥% وبطريقة غير صحيحة، مبدياً استغرابه من عدم وجود صناعة عسكرية رغم أن المملكة ثالث أكبر دولة في الإنفاق العسكري. وكشف أنه سيتم إنشاء شركة قابضة للصناعات الحكومية وستطرح لاحقاً في السوق نهاية 2017، وأنها ستمكّن المواطن من الاطلاع على الصفقات العسكرية بشكل واضح. وقال الأمير محمد إن جيشنا الثالث في الإنفاق العسكري والعشرين في التقييم، وهذا خلل، مبدياً أمله بأن تكون السعودية من أقل دول العالم في نسب الفساد وأن الخصخصة جزء مهم في مكافحة الفساد.

وتتضمّن الرؤية إطلاق أكبر صندوق استثمار بقيمة 2.7 تريليون دولار، وخصخصة أصول ب 400 مليار دولار تفتح فرصاً ضخمة للشركات، إضافةً إلى 6 ملايين وظيفة وتعزيز قطاعي التجزئة وتكنولوجيا المعلومات، وإستيفاء 100 مليار دولار دخل سنوي إضافي من خارج قطاعات النفط.

وتضم الرؤية قائمة بعدة أهداف لخطة التنمية المقرر الإعلان عنها، تضمنت 3 أقسام رئيسية هي: اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي، ووطن طموح. وتندرج تحت كل منها أهداف فرعية، كالتالي:

أولاً: اقتصاد مزدهر:

رفع نسبة الصادرات غير النفطية من ١٦% إلى ٥٠% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي. وتقدم ترتيب المملكة في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية من المرتبة 49 إلى 25 عالمياً والأول إقليمياً.

تنافسيته جاذبة: الوصول بمساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من ٤٠%إلى ٦٥%.

ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من إجمالي الناتج المحلي من ٣.٨% إلى المعدل العالمي ٧.٥%. والانتقال من المركز 25 في مؤشر التنافسيّة العالمي إلى أحد المراكز ال 10 الأولى.

استثمار فاعل:

رفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار إلى ما يزيد على 7 تريليونات ريال سعودي. رفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز من ٤٠% إلى ٧٥%. وارتفاع حجم اقتصادنا وانتقاله من المرتبة 19 إلى المراتب ال 15 الأولى على مستوى العالم.

فرصة مثمرة:

رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من ٢٢% إلى ٣٠%. وارتفاع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من ٢٠% إلى ٣٥%. وتخفيض معدل البطالة من ٦.١١% الى ٧%.

ثانياً: مجتمع حيوي

بنيانه متين: زيادة متوسط العمر المتوقع من 74 إلى 80 عاماً. والارتقاء بمؤشر رأس المال الاجتماعي من المرتبة 26 إلى المرتبة 10.

بيئته عامرة: تصنيف 3 مدن سعودية بين أفضل 100 مدينة في العالم.

ارتفاع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعياً من ١٣% إلى ٤٠%. وارتفاع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من ٢.٩ الى ٦%.

قيمه راسخة: رفع عدد المواقع الأثرية المسجّلة في اليونسكو إلى الضعف على الأقل. زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من 8 ملايين إلى 30 مليون معتمر

ثالثاً: وطن طموح

مواطنه مسؤول: رفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من ١% إلى٥%. ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من ٦% الى ١٠%.

حكومتُهُ فاعِلة: الوصول من المركز 36 إلى المراكز ال 5 الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية. والوصول من المركز 80 إلى المركز 20 في مؤشر فاعلية الحكومة. وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 ملياراً إلى 1 تريليون ريال سنوياً.

تقرير ماكينزي

وكانت شركة ماكينزي للاستشارات أصدرت تقريرا حول معالم خطة مستقبلية ستسمح للسعودية بإجراء تحول جذري يضع اقتصادها على مسار مستدام، بغض النظر عن أسعار النفط، حيث شملت الخطة ثلاث شرائح هي الحكومة والقطاع الخاص والأفراد.

وذكر التقرير أن الحكومة السعودية هي التي ستكون المحرك الرئيسي للتغيير، حيث نصحتها شركة الاستشارات بتحديث نهجها من خلال ثلاث طرق أساسية، من بينها اعتماد نموذج جديد للدخل تتحول فيه الحكومة من مولد مباشر للإيرادات إلى جهة تهدف أساساً إلى تسهيل استثمارات القطاع الخاص، وتطبيق نموذج إنفاق اجتماعي، هدفه تدريب الكوادر السعودية لتصبح قوى فعالة ومنتجة تعمل في شركات تنافسية، والارتقاء بالخدمات الحكومية بما يتضمن تنسيقاً فعالاً بين الوزارات، ووضع نظام دقيق لتقييم الأداء يحدد الأولويات ويحاسب المقصرين.

كما ذكر ذلك التقرير أنه على الشركات الخاصة الاستثمار في المملكة ومشاركة المخاطر، كما أن تواجد الشركات العالمية في السوق السعودية يسمح برفع مستوى المنافسة وبالتالي تحفيز الاقتصاد.

وبحسب ماكينزي سيمكِّن تطبيق هذه الاستراتيجية المملكة من مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، أي زيادته بنحو 800 مليار دولار. ويشير التقرير الى أنّ هذه الاستراتيجية ستتيح المجال لاستثمار نحو 4 تريليونات دولار في الاقتصاد غير النفطي، معظمها ستضخ من قبل القطاع الخاص. إضافة إلى ذلك، ستمكن 6 ملايين سعودي من الدخول إلى قطاع العمل، وزيادة دخل الأسر بنسبة ٦٠%. وتستهدف رؤية السعودية رفع حجم صندوق الاستثمارات العامة، من خلال إعادة هيكلة صناديق وشركات وأصول مملوكة من قبل صندوق الاستثمارات السيادية حالياً. كما تتجه السعودية لطرح حصة لا تزيد عن ٥% من شركة أرامكو بهدف تنويع الدخل المالي، مع تحويل أسهم الشركة النفطية العملاقة الى تحويل أسهمها إلى صندوق الاستثمارات العامة، وهو ما يجعل تقنياً الإيرادات منوعة بالنسبة للحكومة السعودية ويقلل من اعتمادها على النفط. كما تتضمن رؤية السعودية، بناء أول منشأة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في السعودية. وتستهدف السعودية التوسع في المصافي النفطية عبر الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وجنوب إفريقيا وإندونيسيا.

محمد بن زايد:

ملك الحزم والقرارات التاريخية

شدد الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابوظبي على ان رؤية المملكة ٢٠٣٠ التنموية برنامج طموح من ملك الحزم ورجل القرارات التاريخية، وقال: حديث أخي محمد بن سلمان يستشرف المستقبل، ويحمل ابعاداً وطنية واستراتيجية تعود بالخير على المملكة والمنطقة. وأضاف نتمنى للمملكة الشقيقة، برؤية قيادتها الحكيمة، كل التوفيق والسداد والنجاح لما يخدم مصالح الامتين العربية والاسلامية.

الى ذلك قال الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي في الامارات في تعليق له على مشروع رؤية السعودية ٢٠٣٠: خطوة جبارة ليس للسعودية فقط، وانما للمنطقة نحو مزيد من الرفعة والانجاز. مشيراً الى ان قيادة المملكة تواجه تحديات المنطقة عبر عاصفة الحزم والرؤية السعودية ٢٠٣٠ بقوة العزيمة والتنمية الشاملة.

واشار وزير الخارجية الاماراتي في تغريدات له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الى ان القوة الشاملة هي طريقنا الوحيد لغد اجمل. مضيفاً: التكامل مع السعودية نهجنا. وان رؤية السعودية ٢٠٣٠ ستكون الرافع التنموي للمملكة والمنطقة العربية بعز المولى القدير وشباب طامح وقيادة بصيرة، فيما شدد على أن البعض ينشر الارهاب والفوضى، اما نحن وبقيادة المملكة الحكيمة نهجنا البناء والسعادة.