بقلم رئيس التحرير / سايد مخايل

التمديد لقائد الجيش العماد قهوجي ضرورة وطنية وخصوصا في هذا الظرف العصيب . لسنا من هواة الدعوة الى خرق القوانين والانظمة ، ولسنا من الدعاة الى التوريث السياسي ، ولسنا من عشاق « التزلم» لهذا الزعيم او ذاك ، وطبعا ليست الدعوة الى التمديد لقائد الجيش لأسباب شخصية ، إنما هي لسبب بسيط هو انه لم يبق احد على رأس عمله وبكفاءة ، سوى قائد الجيش ومؤسسسة الجيش اللبناني التي بقيت عاصية على الفساد السياسي والاداري الذي نخر مفاصل الدولة كلها . لم يطلب قائد الجيش مرة التمديد له في موقعه ، وهو كرر الامر منذ يومين وكرر انه يلتزم القرار السياسي . ولكن أين هو القرار السياسي ، وهل يوجد قرار سياسي في البلد المشلّع ؟. طبعا يعرف الجميع وضع البلد المقطوع الرأس بغياب رئيس الجمهورية والشلل في مجلسين النواب و الحكومة . وطبعا يعرف الجميع أيضاً وضع البلد الأمني والمخاطر التي تتهدده في كل لحظة ، ولولا العين الساهرة للجيش لكان وضعنا مأساوياً وكان في امكان الاٍرهاب ان يضرب في كل ضيعة ومدينة لبنانية كما حصل في «القاع» مؤخرا. هذا «القائد» تشهد له مناقبيته العسكرية وتشهد له رؤيته البعيدة المدى في التصدي للمخاطر الأمنية ، ويمكننا القول ان لبنان قياساً على الظروف المحيطة بِه افضل أمنياً ومخابراتيا من اكثر الدول التي لديها جيوش كبرى وما حدث في الدول الاوروبيه من اعمال ارهابية خير دليل على ذلك . واذا كنّا نشدِّد على ان التمديد للقائد هو ضرورة وطنية ، فإننا نأمل ان ينتظم العمل السياسي اولاً بانتخاب رئيس وثانياً بإجراء الانتخابات النيابية وثالثاً بتشكيل الحكومة ورابعاً بتفعيل دوائر الدولة وتنظيفها من الفساد ورجاله والتصدي للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية . واذا حدث ذلك لن يبقى ما يبرر بقاء هذا الرجل او ذاك في موقعه الى الأبد، ولكن الآن ومع احترامنا للآراء السياسية ، فإن لا شيء يجعلنا نشعر بأمان سوى هذا الجيش وهذا «القائد» الذي لا يتمسك بموقع ولا يسعى الى آخر .