بقلم رئيس التحرير / سايد مخايل

اذكر عندما كنا في مقتبل العمر وكانت حرب العام 1975 في بدايتها، ذلك القول المعروف والذي يتذكره اللبنانيون وهو «في الربيع ستنتهي الحرب ويعود لبنان افضل مما كان».
مرّ الربيع وتبعه آخر، وها نحن بعد 41 سنة على تلك الحرب المشؤومة ننتظر الربيع ولم يأتِ بل زادت الأزمات وانتفت الحلول.
في فترة الحروب المتنوعة كان المسؤولون يبتدعون الحلول الآنية على رغم صعوبة الأوضاع. لا اقول ان الأوضاع افضل اليوم، ولكن على الأقل، المدافع صامته، ولا احتلال اسرائيلي سوى لجزء بسيط لا يؤثر على الوضع اللبناني،  ولا احتلال سوري «اخوي» بل ربما حلم بالوصاية مجدداً، ولكن هذا الحلم لن يبصر النور لأسباب سورية قبل ان تكون لأسباب لبنانية داخلية.
فالوضع اللبناني في شكل عام افضل بكثير من الفترة الممتدة من العام 1975 حتى العام 2005 تاريخ انطلاق الثورة الشعبية وخروج الجيش السوري من لبنان.
اذاً ماذا يمنع الحلول ولماذا تستمر الأزمات الدستورية وغير الدستورية؟
هذه المرّة لأسباب اكثرها داخلي ولعامل اقليمي اساسي يمنع التوافق الداخلي، يتمثل بالصراع السني – الشيعي في المنطقة على جبهات عدة من سوريا الى اليمن مروراً بالعراق ولبنان والبحرين وسائر البلدان التي تتعثر فيها الحلول نتيجة الحروب او الأزمات السياسية.
واليوم نسمع عن حلول مرتقبة في ايلول او مع نهاية السنة وعن مساعٍ دولية تتمثل بتحرك فاتيكاني فرنسي ومؤخراً مصري من خلال زيارة وزير الخارجية سامح شكري الى بيروت للاطلاع على آخر المواقف المتعلقة بالأزمات اللبنانية وخصوصاً الرئاسية منها.
ونسمع من الرئيس بري كلاماً مفاده، اذا لم نتفق على الحلول قبل نهاية السنة فإن الأزمات ستتفاقم وسيصعب حلها. وكذلك يشدّد الدكتور سمير جعجع على اهمية الحل لرئاسة الجمهورية كي لا تتزاحم الأزمات مع الاستحقاقات الداهمة العام المقبل وفي مقدمها الانتخابات النيابية.
اكثر من ذلك نستمع ان الحل الرئاسي ربما تأجل الى ما بعد استقرار الإدارة الاميركية الجديدة وانتخاب رئيس للولايات المتحدة.
مؤسف ان يكون هذا وضع بلدنا، وان تكون غالبية الطبقة السياسية الحاكمة مرتهنة لقرارات الخارج الذي لا يهمه ان مات او عاش الشعب اللبناني، وجل اهتمامه يتلخص بالمصالح الشخصية سياسية كانت ام اقتصادية ام اجتماعية.
وفي الانتظار يبقى الشعب اللبناني يعاني في العمق ولكنه في المظهر يصوّر نفسه للعالم على انه اكثر الشعوب راحة وحباً للحياة والعيش الكريم.