ربط رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية المهندس مارون الحلو المشاكل التي يعاني منها المقاولون اللبنانيون بالوضع السياسي المأزوم، والمحسوبيات المرافقة لطرح مناقصات المشاريع في القطاع العام. وفيما طالب الدولة وتحديداً مجلس الوزراء، بالافراج عن مرسوم تصنيف المتعهدين ومكاتب الدروس، شدد على ضرورة اقرار دفتر الشروط والأحكام العامة الموجود في المجلس النيابي، لأنه يساهم في تطوير القطاع.
وفي حديث مع الصياد، شرح النقيب الحلو المشاكل العديدة التي يواجهها المقاولون، وطرح الحلول الممكن إعتمادها الى حين توصل اللبنانيين الى سلة تفاهمات متكاملة لا تمس بالدستور اللبناني، وشدد في معرض حديثه عن كفاءة ومهارة المقاول والمهندس اللبناني ودورهما المرتقب في إعادة إعمار سوريا والعراق عند استقرار الأمن.
إستهل النقيب مارون الحلو حديثه عن واقع المقاولات بالقول لقد استلمت رئاسة مجلس نقابة المقاولين في أصعب مرحلة يمر بها لبنان، مرحلة لم نعرفها حتى اثناء الحرب اللبنانية التي كان يتخللها انفراجات بين الحين والآخر، مع العلم ان مهنة المقاولة معقّدة وليست سهلة كونها تتأثر بظروف العمل والأجواء العامة في البلد، بالإضافة الى ذلك فقد اصبحت المقاولات في العقدين الأخيرين من المهن المؤثرة في الإقتصاد اللبناني، حيث تشكل بين ٢٠ و٢٥ في المئة من الناتج المحلي.
وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجهها هذه المهنة اليوم بسبب الوضع السياسي المتأزم جدا، يبقى لدينا أمل بتجاوز هذه المرحلة وانبلاج فجر جديد على البلد. وبانتظار حصول الإنفراج المطلوب، فإن هذا الوضع يزيدنا عزما وقوة لتوفير المساعدة والدعم لإستمرار قطاع المقاولات.
وأود الإشارة هنا، الى أن مشكلتنا الأساسية في البلد تكمن بعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وعدم انتظام عمل المؤسسات وغياب إقرار الموازنة العامة منذ العام ٢٠٠٥ التي تساهم في تطوير قطاع المقاولات وتنشيطه، وتضع حدا للمحسوبيات والنفوذ السياسي لدى طرح المناقصات للتلزيم. مع العلم أن تحقيق الاستقرار السياسي والتشريعي والاداري والأمني يوفر العوامل المطلوبة للمستثمرين لتوظيف رساميلهم في لبنان، كما يطمئن اللبنانيين الى مستقبلهم.

مشاكل قطاع المقاولات
كيف ينعكس هذا الوضع المأزوم على قطاع المقاولات؟
– يواجه قطاع المقاولات مشاكل عدة وفي مقدمها عدم حصول المقاولين على مستحقاتهم المالية لدى الادارات العامة ومجلس الإنماء والإعمار، لهذا نجد صرخاتهم تعلو بين الحين والآخر للتنبيه الى وجعهم، لأن هذا الوضع يحمّل

المقاول أعباء اكبر من قدرته المالية، فهو يستطيع تأمين التمويل لمشروع إلتزمه لشهرين وليس اكثر، وهذا التأخير في دفع مستحقاته يدفعه للاستدانة من المصارف بفوائد مرتفعة. وهذا الواقع المؤلم، يدفعنا دوماً الى تكرار مطالبتنا وزارة المال بتحويل الاعتمادات للادارات والوزارات المختصة، لتسديد مستحقات المقاولين القديمة والجديدة.
ايضا، فان التأزم السياسي الحاصل اليوم ينعكس بدوره على تطوير وضع المقاولين خصوصا في ما يتعلق بتأخير إقرار مرسوم التصنيف للمتعهدين ومكاتب الدروس الصادر في العام ٢٠٠٢ تحت الرقم ١١٨٥٤، الذي يحتاج الى معالجة بعض نقاط الخلل فيه لتنفيذه، وهو يتضمن انشاء هيئة موحدة لتصنيف المقاولين على صعيد جميع الادارات العامة، وبإقراره نضع حداً للقاعدة السائدة متعهد محظوظ ومدعوم، وهذا المرسوم موجود لدى رئاسة الحكومة وينتظر التنفيذ بعد التوافق السياسي عليه رغم انه موضوع تقني بحت.
بالإضافة الى ذلك، هناك دفتر الشروط والاحكام العامة الذي أقره مجلس الوزراء في حزيران/يونيو ٢٠٠٧ وأحاله الى المجلس النيابي، وتتابعه النقابة منذ العام ٢٠١١ لوضعه قيد التنفيذ.
وفي ما يتعلق بالمناقصات، هناك ادارة لها وهي مرتبطة بديوان المحاسبة ومجلس شورى الدولة، الا ان هذه الادارة باتت اليوم شبه معطلة، بعدما اصبح كل وزير سيد نفسه، إذ يضيف شروطاً خاصة على دفاتر الشروط في المناقصة التي تطرحها وزارته، رغم اعتراض المقاولين، ما يمنع استمرارية بعضهم في المناقصات. ولهذا أدعو من خلال مجلة الصياد العريقة الى اعادة احياء دور ادارة المناقصات واعتبارها المرجعية الوحيدة لتطبيق نظام المناقصات أمام جميع المقاولين المؤهلين بدون استثناء أصحاب الكفاءات والخبرة والملاءة المالية، وليس كما تعمد بعض الوزارات في تصنيفها بما يسمح لقسم من المقاولين المحظوظين فقط بالمشاركة في المناقصات.

٣٥٠ مليون دولار مستحقات
ما حجم مستحقات المقاولين لدى الإدارات العامة؟
– يعاني قطاع المقاولات، كما اشرت اعلاه من ثقل تداعيات الأوضاع العامة وتفاقم حدتها، وازمة المقاولين المالية ليست بنت ساعتها بل ان ظهورها الى العلن جاء بعدما امتدت الى العصب المالي لشركات القطاع ومؤسساته. اما مستحقات المقاولين لدى الوزارات والمجالس الإعمارية، بالاضافة الى فروقات الاسعار فتقدر قيمتها بحوالى ٣٥٠ مليون دولار، وإننا نعمل بجهد لانهاء هذا الوضع وإغلاق هذا الملف نهائىا.
الى اي مدى سيسهم اقرار مرسوم تصنيف المتعهدين ومكاتب الدروس في وضع حد للهدر الحاصل في المناقصات؟
– لا شك ان إقرار مرسوم تصنيف المتعهدين ومكاتب الدروس الصادر عن مجلس الوزراء تحت الرقم ٩٣٣٣ تاريخ ٢٦/١٢/٢٠٠٢، والذي شارك في وضعه جميع المديرين العامين في الوزارات المختصة والصناديق التي تُعنى بشؤون الانماء والإعمار ونقابتا المهندسين والمقاولين، هو مفتاح الحل لتنظيم العمل ووضع حد للهدر والفساد في الادارات. لكن بعد مرور عشر سنوات على اقراره بات يتطلب اجراء بعض التعديل والتطوير على بنوده بما يتوافق وواقع اليوم، ثم يترافق ذلك بتعيين مدير عام فني لدى رئاسة مجلس الوزراء.
ان تنظيم الواقع التشريعي المقاولاتي يبدأ في تنفيذ مرسوم التصنيف، بالاضافة الى اقرار دفتر الشروط والاحكام العامة، بدلاً من الدفتر المعمول به حاليا والذي يعود الى العام ١٩٤٢ اي منذ عهد الانتداب الفرنسي.

اهمية التخطيط
تطالبون دوماً باعادة انشاء وزارة التخطيط، ما القيمة المضافة التي ستعطيها هذه الوزارة؟
– أهمية وزارة التخطيط والتصميم انها ستتولى التنسيق والتخطيط بين الادارات ووزارات الخدمات لدى تنفيذ المشاريع العامة، كي لا يتم حفر الطريق عدة مرات كما يحصل اليوم من قبل كل وزارة او ادارة عامة. مع العلم أنه كان لوزارة التخطيط الدور الاساسي في التخطيط والتنسيق بين كل الادارات والوزارات قبل الغائها وتأسيس مجلس الانماء والاعمار العام ١٩٧٧، والذي قام باعمال جبارة في الفترة الذهبية من ورشة اعادة اعمار لبنان والتي امتدت من تسعينات القرن الماضي حتى عام ٢٠٠٥، تاريخ استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
ولا بد من الاعتراف ان مجلس الانماء والاعمار من افضل الادارات التي تراعي الاصول في التلزيمات، وبدوره يعاني من الشغور في ادارته بسبب الوضع السياسي العام. للاسف ان الصراع السياسي طاول جميع جوانب حياة اللبنانيين، لهذا من الضروري فك الارتباط بين السياسة والامور الانمائىة والاقتصادية وغيرها لتعود الاوضاع الى مسارها الطبيعي.
ما صحة ما يتردد عن الجمود الذي يواجهه قطاع المقاولات لناحية قلة المشاريع المطروحة؟
– صحيح، يشهد قطاع المقاولات منذ العام ٢٠١١، تراجعاً في عدد المشاريع المطروحة للتلزيم، فيما تبقى الحركة في القطاع الخاص افضل نوعا ما عما نراه في القطاع العام. مع الاشارة هنا الى انه عندما اجتمع المجلس النيابي في الفصل الاخير من العام الماضي وأقر ما جرى التوافق عليه تحت مسمى تشريع الضرورة من هبات وقروض تتعلق بمشاريع ممولة من الصناديق العربية والدولية معظمها تتصل بالسدود وجر مياه الليطاني وتنفيذ بعض الطرق اهمها مشروع توسيع اوتوستراد جونيه – طبرجا سيُعطي زخماً جديداً لقطاع المقاولات. بالمقابل فإن تراجع الانفاق الاستثماري في موازنة العام ٢٠١٧ سيجعلها موازنة تشغيلية حيث ستقتصر المشاريع التي ستطرحها الوزارة للتلزيم على صيانة الطرق والمباني وغيرها من الاشغال الملحة، بالاضافة الى تنفيذ مشاريع معالجة ملف النفايات.

النفايات والمناقصات
برأيك، هل يوجد مبالغة في كلفة مشاريع ملف النفايات التي جرى تلزيمها مؤخراً؟
– لا يمكنني الدخول في لغة الارقام، لانها تتناول اموراً تقنية وفنية، في اي حال الموضوع الاساسي يكمن في الطرق التي تجري فيها المناقصات، حيث كان من المفترض ان تكون مفتوحة امام كل الذين يملكون المؤهلات بدل حصرها بعدد محدد من المؤسسات والشركات. لقد طالبنا باجراء منافسة شفافة بين العارضين باشراف استشاريين، وليس الاكتفاء فقط بالنظر الى قدرة المقاول الذي يبقى الحلقة الاضعف عند اي تقصير في العمل فتلتصق التهمة به فيما المسؤولية تطاول الادارة التي قامت بالتلزيم والاستشاري ايضا.
ثمة مشروعان حيويان يرتقب تلزيمهما وهما: مشروع اوتوستراد جل الديب وجونيه – طبرجا، هل سيؤمن تنفيذهما حلحلة لحركة السير في هذه المناطق؟
– اولاً، نتمنى ان تكون المناقصات مفتوحة امام الجميع، وخصوصا امام اصحاب الكفاءات والخبرة كي يصار الى تنفيذهما بوقت قياسي، لانهما مشروعان حيويان وسيسهلان حياة ٦٠ في المئة من سكان لبنان. وعلى الرغم من ان مشروع تأهيل وتوسيع اوتوستراد جونيه – طبرجا الممول من البنك الاوروبي للاستثمار هو حاجة ملحة للناس لانه سيرفع مستوى السلامة المرورية على الاوتوستراد الساحلي الشمالي ويحسّن قدرته الاستيعابية، في الاتجاهين بحيث يؤمن عند توسيعه ثلاثة خطوط سريعة في كل اتجاه وخط لتخدمة المتاجر الموجودة على جانبي الاوتوستراد، بالاضافة الى منافذ دخول وخروج عبر طريق الخدمة، الا انه لن يكفي للمستقبل ولا سيما باتجاه الشمال ما يتطلب وضع تخطيط مستقبلي لمواكبة تطور حركة التنقل بين الشمال وبيروت.
وبالنسبة الى اوتوستراد جل الديب فان الفرج بات قريبا لبدء العمل ببناء الجسر الجديد بعد موافقة مجلس بلدية جل الديب على مشروع الحل المقترح من قبل مجلس الانماء والاعمار، بحيث يكون الجسر على شكل «U» تبدأ الجهة الاولى من جل الديب باتجاه حدود الزلقا والثانية من انطلياس نحو حدود جل الديب.
في اي حال هناك العديد من مشاريع البنى التحتية التي بامكانها وضع حل لازمة السير في ادراج مجلس الانماء والاعمار، لكن السياسة واصحاب النفوذ يمنعون ابصارها النور على الرغم من حاجة المناطق لها كتأهيل وتوسيع الطريق البحرية لتصبح مسربا اضافيا للسير بين بيروت وكسروان. وفي هذا السياق اقترح انشاء جسر علوي آخر يمتد من فوق جسر الدورة الحالي وصولا الى منطقة المعاملتين، كما هي الحال في شبكة طرقات اليابان. حاجة لبنان ملحة لتطبيق هذه الهندسة المرورية بمستويات مختلفة لان مساحته صغيرة، وبذلك نوفر كلفة الاستملاكات لشق طرقات جديدة. للاسف الدولة تصرف الاموال بدون تخطيط، فهم يتحدثون اليوم عن صرف مئات ملايين الدولارات لتنظيف نهر الليطاني لمعالجته من التلوث فيما كان بالامكان صيانته دورياً كي لا يصل الى هذه المرحلة.

ازمة الليطاني
لكنه اولوية اليوم للبيئة والناس؟
– كما أشرت سابقاً، كان بإمكان الدولة حل مشكلة الليطاني منذ مطلع تسعينات القرن الماضي من خلال الافادة من المساعدات والقروض التي رصدت له في حينه، لكن التقصير الاداري وعدم تنفيذ ومتابعة المشاريع الإنمائية الملحة في حينه اوصلنا الى الكارثة الحالية، ومشاكل لبنان اليوم لا تتوقف عند تلوث الليطاني، فهناك ازمة الكهرباء المزمنة والمشاريع الضرورية لانماء المناطق النائية وغيرها، التي لو انجزت في حينه لكنا تلافينا ما اورثونا من المشاكل لنا وللاجيال المقبلة.
ما هو واقع سوق المطورين العقاريين اليوم؟
– ان حركة البناء الناشطة التي نراها في بعض المناطق اللبنانية، يقابلها جمود جزئي وليس تراجعا في حركة بيع الشقق السكنية. لكن هذه الازمة التي بدأت في العام ٢٠١١ اتوقع لها ان تنتهي في وقت قريب، حيث يستعيد معها المطور العقاري زخمه في الدورة الاقتصادية العامة، خصوصا وان اكثر الطلب اليوم يتجه الى الشقق التي تتراوح اسعارها بين ٢٥٠ و٥٠٠ الف دولار، ينشطه الحوافز التي تقدمها المصارف التجارية ومصرف لبنان بفوائد متدنية جدا، مع العلم ان حركة الطلب لم تعد تتوجه نحو بيروت، بسبب الارتفاع الجنوني لسعر العقار والمساكن فيها وهذا ما يفسر وجود ابنية غير مسكونة معروضة للبيع.
اذن، لمن يبنى هذا النوع من الابنية؟
– يعتبر المستثمر ان العقار والبناء عامل مربح اكثر من توظيف امواله كودائع بمردود محدد في المصارف، صحيح ان هناك جمودا جزئيا في الحركة العقارية، لكن الايام اثبتت ان العقار يبقى آمنا، فبيروت مثلا جمدت عقاراتها بين الاعوام ١٩٧٥ و١٩٩٠ وعندما استقرت الاوضاع الامنية قفزت اسعارها عشرات الاضعاف. ورغم ذلك، انا متفائل بأن سوق التطوير العقاري سينشط مجددا لسببين: الاول مرتبط بالوضع السياسي المتأزم، والذي لن يستمر الى ما لا نهاية، والثاني بالنمو الاقتصادي، لهذا ارى املا قريبا باستعادة النشاط الاقتصادي والاعماري، خصوصا عندما تستقر الاوضاع الامنية في دول الجوار ما سيفتح لنا سوق عمل كبيراً.

اعادة اعمار سوريا
من الواضح انك متفائل بدور المقاولين اللبنانيين في اعادة اعمار سوريا؟
– من دون شك، حيث سيقدم المقاول اللبناني خبرته الفنية والتقنية في هذا المجال، خصوصا وان لديه خبرة كبيرة اكتسبها من ورشة اعادة اعمار لبنان ومن تاريخه الطويل في العمل في دول الخليج العربي وافريقيا. في اي حال فان الشركات الاجنبية التي ستسعى الى دخول سوقي اعادة اعمار سوريا والعراق بقسم من جهازها البشري والفني ستتعاون مع شركات المقاولات المحلية والعربية ومنها اللبنانية المؤهلة لهذا الدور، ولهذا تعمل النقابة على تنظيم ورش عمل لتطوير قطاع المقاولات على مختلف الاصعدة، علما ان المقاولين والمهندسين اللبنانيين يتمتعون بالكفاءة والخبرة في التنظيم وادارة المشاريع ولا ينقصهم سوى المواكبة التشريعية.
هذا يعني ان المقاولين والمهندسين اللبنانيين ما زالوا مطلوبين للعمل في منطقة الخليج وافريقيا؟
– طبعا، لانهم اصحاب خبرة وكفاءة، وقد اصبح لبنان اليوم رافدا للمهندسين، اذ تضم نقابتي المهندسين في بيروت وطرابلس حوالى ٧٠ الف مهندس اثبتوا جدارتهم ونجاحهم في كافة الاختصاصات، كما يتخرج من الجامعات سنويا حوالى ٢٠٠٠ مهندس، لهذا نأمل ان تستوعبهم اسواق العمل في الدول العربية حاليا ومستقبلا.
اخيرا، اتمنى ان تتبدد الغيمة السوداء التي تظلل لبنان ويُصار الى انتخاب رئيس للجمهورية لتستعيد مؤسسات الدولة انتظامها في العمل، ومتى تحقق ذلك فان الحركة الاقتصادية والعمرانية ستنتعش مجددا، ويستعيد اللبنانيون معها ثقتهم بمستقبل لبنان.