عون الرئيس في قصر بعبدا، هو غير عون الجنرال في الرابية.
اصبح عون رئيساً شرعياً للجمهورية اللبنانية وعلى الجميع قيادات ومسؤولين ومواطنين داخل لبنان وخارجه التعامل بموضوعية مع الواقع الجديد سواء احبوا الرجل ام كرهوه.
عون عاد الى قصر بعبدا بعد 26 عاماً حين كان رئيساً لحكومة عسكرية حيث شهدت تلك المرحلة حرب التحرير وحرب الإلغاء ثم معركة ازاحته من القصر الى المنفى في باريس.
المفارقة ان خصمي الأمس  على مدى الـ 26 سنة مسيحياً اي عون والدكتور سمير جعجع هما على الصعيد الداخلي من صنعا رئاسة تجمع تكتل التغيير والاصلاح بوفاء من البداية من قبل حزب الله ثم بقناعة من زعيم تيار المستقبل سعد الحريري ووليد بك جنبلاط ويحكى هنا على توافق اقليمي ودولي حول الرئاسة.
عون الرئيس في قصر بعبدا هو غير عون الجنرال في قصر الرابية التي كان فيها معارضاً في اكثر الأحيان منتقداً بشدة تركيبة الطائف ومهاجماً خصومه في السياسة في البرلمان وفي الحكومة وفي سائر المواقع.
عون في بعبدا هو الرئيس لجميع اللبنانيين الذين يوالونه او الذين يعارضونه اذ لا مكان لرئيس جمهورية ينحاز الى هذا الطرف او ذاك نستطيع ان نسميه رئيساً لجمهورية كل لبنان.
عون الرئيس يحتاج الى دعم الجميع من اعلى الهرم الى آخر مواطن في الداخل والخارج لكي يقود سفينة انقاذ لبنان وعلى اللبنانيين دعم رئيسهم وسائر السلطات الشرعية كي «يقف البلد على رجليه» من جديد.
لم يعد من مجال للمناكفات بعد أن اصبح الرجل في قصر بعبدا.  معارضة انتخابة كانت في جلسة الانتخاب حيث برز تصرف رئيس المجلس نبيه بري على انه رجل دولة بامتياز وكذلك الزعيم الزغرتاوي سليمان فرنجيه الذي هنأ عون وقال «لقد ربح خطنا السياسي».
في اختصار، مرحلة جديدة بدأت في لبنان وسواء كان الرئيس صنع في لبنان او صنع بين لبنان والخارج. فالمهم هو عودة الدينامية السياسية الى البلد مع تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة والانطلاق في ورشة العمل التي يرجوها اللبنانيون جدية وصادقة تَعبرُ بلبنان من ضفة الانهيار الى بداية بناء دولة حقيقية.