سيطرت قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف عربي كردي الأربعاء على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور لها واستعادتهما من أيدي تنظيم الدولة الاسلامية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه التطورات بينما أعلن متحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الأربعاء أن واشنطن قد تبدأ «سريعا جدا» تسليم بعض الأسلحة والمعدات لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، في خطوة قد تزيد من غضب تركيا التي عبرت صراحة عن رفضها لتسليح الأكراد وحذرت ودعت واشنطن للتراجع عن قرارها.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن «قوات سوريا الديمقراطية سيطرت على الطبقة والسد المجاور لها».
وأكد طلال سلو الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية «تم النصر وتحرير مدينة الثورة وسد الفرات بالكامل… تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية».
وأوضح عبدالرحمن أن «مصير عناصر التنظيم الجهادي الذين كانوا بالمدينة مجهول، وعملية التمشيط مستمرة».
ويمر نهر الفرات في وسط المدينة التي تقع على طريق امداد استراتيجية على بعد نحو 55 كيلومترا من الرقة معقل التنظيم الجهادي في سوريا.
واقتحمت قوات سوريا الديمقراطية مدينة الطبقة في 24 أبريل/نيسان وطوقت الجهاديين في حيين بالقرب من السد.
وخاض الجهاديون قتالا شرسا باستخدام السيارات المفخخة والقناصة والطيارات المسيرة.
وشنت طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية غارات على الطبقة ومواقع التنظيم الجهادي القريبة منها على مدى أسابيع في إطار معركة استعادة الرقة التي تقع الى الشرق منها.
وانطلقت عملية غضب الفرات لاستعادة الرقة في نوفمبر/تشرين الثاني وتمكنت خلالها قوات سوريا الديمقراطية من استعادة مساحات واسعة حول المدينة.
وقتل أكثر من 320 ألف شخص في النزاع السوري الدائر منذ ست سنوات وتسبب بنزوح وتهجير الملايين.
تسريع عملية تسليح الأكراد
وقال متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الأربعاء إن واشنطن قد تبدأ «سريعا جدا» تسليم بعض الأسلحة والمعدات لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا لكنها ستقوم بذلك بشكل تدريجي، بينما أثارت تلك الخطوة غضب تركيا التي طالبت على لسان الرئيس رجب طيب إردوغان واشنطن بالتراجع عن قرارها.
وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل بالقوات الجوية الأميركية جون دوريان «لدينا كمية معينة من الإمدادات في البلاد بالفعل استخدمت لتسليح التحالف العربي السوري وبعض هذه الأسلحة ربما يوزع سريعا جدا».
ولم يحدد جدولا زمنيا لذلك، لكنه قال إن التسليم سيكون بالتدريج وبحسب ما تقتضيه الحاجة.
ورغم المعارضة الشديدة من تركيا حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي فقد وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع على تسليم أسلحة لوحدات حماية الشعب دعما لعملية استعادة مدينة الرقة السورية من الدولة الإسلامية.
وفيما سعى وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس لطمأنة الأتراك حيال تسليح الولايات المتحدة للمقاتلين الأكراد في سوريا، لم تهدأ تطميناته مخاوف تركيا التي تصنف وحدات حماية الشعب الكردية تنظيما «إرهابيا».
وأكد ماتيس أنه واثق من أن الولايات المتحدة ستتمكن من حل التوترات مع تركيا بشأن القرار الأميركي بتسليح مقاتلين أكراد في سوريا قائلا «سنتعامل مع أي مخاوف».
وأضاف خلال زيارة إلى منطقة تدريب بابراديه في ليتوانيا «سنعمل عن كثب مع تركيا لدعم أمن حدودها الجنوبية. إنها الحدود الجنوبية لأوروبا وسنظل على اتصال وثيق».
وهذه أول زيارة لماتيس لدول البلطيق التي تخشى هجوما روسيا على غرار ما تعرضت له شبه جزيرة القرم في أوكرانيا التي ضمتها روسيا في العام 2014. ويقلق دول البلطيق غياب الدفاعات اللازمة وتدرس تحديث عتادها العسكري.
وقال إردوغان بعد اعلان واشنطن أنها ستسلح وحدات حماية الشعب الكردية في قتالها ضد الجهاديين في سوريا «رجائي القوي أن يتم تصحيح هذا الخطأ على الفور».
وأعلن أنه سيطرح المخاوف التركية حول هذه المسألة خلال المباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 16 مايو/ايار في واشنطن.
وقال إنه يأمل أن تغير الولايات المتحدة قرارها بحلول موعد زيارته لواشنطن لإجراء محادثات مع ترامب الأسبوع المقبل.
وتابع في مؤتمر صحفي أنه يريد أن يصدق أن حلفاء تركيا سينحازون لأنقرة وليس للمنظمات الإرهابية.

تحذير تركي
وكانت تركيا قد حذرت في وقت سابق الأربعاء الولايات المتحدة من أن قرار تسليح القوات الكردية التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا قد يفضي إلى الإضرار بواشنطن واتهمت حليفتها في حلف شمال الأطلسي بالانحياز للإرهابيين.
وجاءت الانتقادات قبل أسبوع من الزيارة التي من المقرر أن يجريها إردوغان لواشنطن في أول اجتماع له مع الرئيس الأميركي الذي أقر إمدادات الأسلحة لدعم حملة استعادة مدينة الرقة السورية من التنظيم المتشدد.