شبّ حريق هائل فجر أمس الأول الأربعاء في أكبر برج سكني في لندن حيث لقي 12 شخصا مصرعهم بعدما التهم الحريق البرج المكون من 24 طابقاً غرب لندن، وتصرّح مصادر من الشرطة أنه من المرجح أن ترتفع حصيلة الجرحى أو الوفيات.

الإطفاء

تدخل رجال الإطفاء لإنقاذ 65 شخصا من سكان البرج.
وقال نيك هورد، مسؤول الإطفاء، تجرى حاليا عمليات فحص لأبراج سكنية مماثلة.
وقال ستيف أبتر، مساعد مفوضة شرطة الإطفاء في لندن : «مازالت توجد جيوب مشتعلة بالنيران لم تخمد بعد في أماكنها بسبب صعوبة الوصول إليها» لكن المبنى بالكامل خضع للبحث.
وأضاف أن جهاز الإطفاء يستخدم طائرات بدون طيار في المساعدة في تقييم سلامة المبنى، حتى يتسنى للجهاز تحديد الخطوة التالية.

الإسعاف

قالت خدمة الاسعاف إن 68 شخصا نقلوا إلى ست مستشفيات في شتى أرجاء لندن، من بينهم 18 شخصا في حالة حرجة، في حين ذهب عشرة أشخاص بأنفسهم إلى المستشفى.
وثمة مخاوف من انهيار البرج الذي لا يزال مشتعلا حتى الآن.
وخلال الليل، قال شهود عيان إنهم رأوا أضواءً مشتعلة، يُعتقد أنها صادرة من الهواتف أو المصابيح الكهربائية، تومض في الأدوار العليا للبرج، وسكانا محاصرين يمسكون أطفالهم بجوار النوافذ.
ويُفترض أن «مئات الأشخاص» كانوا موجودين داخل البرج السكني عندما اندلعت فيه النيران بعد وقت قصير من منتصف الليل، وكان معظمهم نائمين.

الشرطة

وقال ستيوارت كوندي، مسؤول شرطة العاصمة: «يمكنني تأكيد مقتل 12 شخصا في الوقت الحالي، لكن العدد يُحتمل ارتفاعه خلال عملية إنقاذ معقدة يمكن أن تستغرق أياما.»
وأضاف أن ثمة حاجة إلى بعض الوقت قبل تحديد الشرطة هوية الضحايا، وأنه من المبكر للغاية التكهن بشأن الأضرار الناجمة عن النيران.
وقال : «للأسف لا أتوقع العثور على ناجين آخرين».
وقال : «بالطبع سنظل موجودين طوال الليل».
وقالت مفوضة شرطة الإطفاء في لندن، داني كوتن، إنه من المبكر للغاية التكهن بشأن الأضرار التي لحقت بالمبنى، الذي كان آمنا من الناحية الإنشائية بما يكفي لعمل رجال الإطفاء من الداخل.
ودعت كوتن جميع سكان البرج إلى التوجه إلى قسم الشرطة للتأكد من سلامتهم.
وطلبت الشرطة من سكان المنازل المجاورة الابتعاد عن المنطقة، وأغلت الطرق المؤدية إليها.

شهادات حية

قال شهود عيان إنهم رأوا بعض المحاصرين في برج غرينفيل، الواقع في شمال كنزنغتون، وهم يصرخون طلبا للمساعدة وإنقاذ أطفالهم. وتمكن بول مونكر، الذي يعيش في الطابق السابع، من الفرار.
وقال مونكر لبي: «بينما كنت أنزل على الدرج، كان هناك عدد كبير من رجال الإطفاء الرائعين الذين يصعدون إلى الطوابق العليا صوب النيران، في محاولة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من السكان.» وقالت جودي مارتن، وهي شاهدة عيان: «شاهدت شخصا يسقط من البرج، ورأيت امرأة وهي تمسك طفلها وتخرجه من النافذة… وهي تصرخ».
وأضافت: «كنت أصرخ في الجميع كي ينزلون (من شققهم)، لكنهم كانوا يقولون لا نستطيع المغادرة، فالدخان كان يملأ الممرات».
كما قال زوي، وهو قاطن آخر يسكن في الطابق الرابع، إنه طَرق أحد الجيران على الباب هو الذي أيقظه من النوم.
وأضاف: «منافذ الخروج كانت مليئة بالدخان وسرعة التي انتشرت بها النيران من الطابق كانت سريعة جدا، وكان الطريق حتى الطابق 23 مخيفا».
وشُيد البرج عام 1974، وهو جزء من مجمع لانكستر ويست ستات السكني الشاسع داخل المدينة، ويضم نحو ألف منزل.
ويقول آندي مور، الذي كان في موقع الحريق، إنه شاهد حطام البرج يتساقط، وسمع صوت انفجارات وتحطم الزجاج.
وقال جورج كلارك، مقدم البرامج في القناة الرابعة البريطانية وأحد شهود العيان، «أقف على بعد مئة متر على الأقل من البرج، ويمكنني رؤية الدخان بوضوح، ويغطيني رماد الحريق».
وأضاف «الأمر محزن، فقد رأيت شخصا في أعلى المبنى يحاول لفت الانتباه باستخدام مصباح يدوي، ومن الواضح أنه عالقٌ».
وقال مات راك، من وحدة الإطفاء، إن أمرا ما فادحا وقع في إجراءات الوقاية من النيران في المبنى.

عمدة لندن

وقال عمدة لندن، صادق خان، إنه صُدم من مشهد البرج المروع، الذي شهد مشاركة أكثر من 250 رجل إطفاء ومئة سيارة إسعاف.
وصرّح أن «عددا كبيرا» ما زال في عداد المفقودين.
وأضاف: إن الحادث يثير تساؤلات حول سلامة الأبراج السكنية الشاهقة.

المشهد بعد الحريق

وبحلول الصباح، بدا المبنى كأنه حطام يتصاعد منه الدخان، غير أن النيران اشتعلت به مرة أخرى، وبدأت واجهته الزجاجية والمعدنية في السقوط على الأرض.