نسمع يوميا في الأخبار وعلى صفحات الإنترنت أن كوريا لديها صواريخ باليستية وأنها تبيع لإيران صواريخ باليستية وغيرها من التهديدات العالمية.
فآثرت «الأنوار» تقديم تفاصيل عن الصواريخ الباليستية ليعرف القارئ ما هي ويكف تستخدم ليفهم عند قراءة أي خبر ما هي هذه الصواريخ وما هو تأثيرها.

تعريفه:

الصاروخ الباليستي هو ما يطلق عليه أيضاً (الصاروخ القوسي أو القذيفة التسيارية) هو صاروخ يتّبع مساراً منحنياً (أو شبه مداري)، وهو مسار يتأثّر حصرا بالجاذبيّة الأرضيّة والاحتكاك الهوائي (مقاومة المائع). المسار المنحني يسبقه مسار تسارع ناتج عن محرك صاروخي يمنح الصّاروخ الدفع المناسب للوصول إلى هدفه.

تصميمه:

يشبه تصميم الصاروخ الباليستي تصميم الصواريخ الفضائية.
فالصاروخ الفضائي ميركوري-ريدستون الذي حمل أوّل رائد فضاء أمريكي هو في الأصل صاروخ باليستي عابر للقارات.

يتكوّن الصاروخ البالستي من طبقات موضوعة فوق بعضها البعض. يحتوي الطابق الأخير على الحمولة، وهي عادة ما تكون قنبلة أو عدّة قنابل أو نظم توجيه وتصويب.

أمّا الطبقات السفليّة فهي طبقات دفع. وتحتوي على خليط من الموادّ – يسمّى بروبرغول – يُحدث تفاعلها كميّة كبيرة جدّا من الطاقة. كما تحتوي هذه الطبقات على محرّك نفّاث يوجّه هذا التفاعل لضمان دفع الصاروخ.

مراحل الطّيران والمسار

يخترق مسار الصّواريخ الباليستية الغلاف الجوي ويمرّ عبر الفضاء – الذي ضبطت حدوده للطيران بمسافة ـ100 كم من الارتفاع – ولكنّها لا تصل إلى سرعة كافية لتبقى في الفضاء.

السرعة القصوى للصواريخ الباليستية متغيّرة وتختلف حسب مداها. تصل سرعة صاروخ فاو-2 القصوى، والذي يبلغ مداه 320 كم، إلى 1.6 كم/ث، بينما تصل سرعة الصواريخ الحديثة العابرة للقارّات، والتي يبلغ مداها 10000 كم، إلى 7 كم/ث. تبلغ السرعة الضرورية لوضع الاجسام في مدار قمريّ نحو 8 كم/ث.

في المقابل، تصل الصّواريخ الباليستية إلى ارتفاعات كبيرة نظرا للشكل الاهليجي لمسارها. على سبيل المثال، يرتفع الصاروخ الباليستي الحديث إلى ما يقارب 1200 كم نظرا لمساره وهو ارتفاع أعلى بكثير من ارتفاع المحطّة الفضائية الدوليّة التي لا يتعدّى علوّ مسارها الـ350 كم.

ينقسم مسار الصاروخ الباليستي إلى ثلاث مراحل مختلفة.

1- مرحلة الدفع:

تبدأ هذه المرحلة لحظة تشغيل أوّل محرّك وتتواصل حتّى استهلاك كامل كميّة البروبرغول.
خلال هذه المرحلة يُحصّل الصاروخ الطاقة الحركيّة اللاّزمة ليصل هدفه. مدّة هذه المرحلة عادة ما تكون قصيرة نسبيّا مقارنة بمدّة الطّيران.

2- مرحلة الطيران الباليستي:

تكون هذه المرحلة في الفضاء وتُمثّل أطول مرحلة في المسار، خاصّة بالنّسبة للصواريخ ذات المدى البعيد. غياب الدفع في هذه المرحلة يعني أنّ مسار الرحلة قد تحدّد بشكل كامل في نهاية المرحلة السابقة.

3- مرحلة الدخول في الغلاف الجوي:

هذه المرحلة، الباليستية كذلك، تختلف عن المرحلة السابقة بتواجد الاحتكاك بين الهواء والصّاروخ. يُبطّئ هذا الاحتكاك الصّاروخ ويجعله أقلّ توازنا (بسبب الرّياح والاضطرابات الجويّة) ويُولّد كميّة كبيرة جدّا من الطاقة الحراريّة.

هذه المراحل الثلاثة موجودة في مسارات كلّ الصّورايخ، سواء كانت ذات مدى قصير جدّا أو عابرة للقارّات. تختلف المدّة الكاملة للرحلة ومدّة كلّ مرحلة حسب الصّواريخ. مثلا، يقوم صاروخ فاو-2 بمساره في مدّة 5 دقائق و30 ثانية، 60 ثانية منها خلال مرحلة الدفع. كان هذا الصّاروخ يصل إلى الفضاء لكنّ معظم مساره كان داخل الغلاف الجويّ. تحلّق الصواريخ الباليستية الحديثة أكثر من 30 دقيقة، 3 دقائق منها خلال مرحلة الدفع ودقيقتان خلال مرحلة دخول الغلاف الجويّ.