إعداد / مريم صابر

تزامنا مع انتشار فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد-19» انتشرت التحذيرات للمدخنين بضرورة الإقلاع فورا،
فكثيراً ما اطلقت التحذيرات من خبراء الصحة الذين أعلنوا أن التدخين يقلل من قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المعدية.

فلقد صرح كبير مسؤولى القطاع الصحى البريطاني، كريس ويتى، أمام البرلمان البريطانى، إن على المدخنين أن يقلقوا من الأمراض التنفسية المعدية، مثل كورونا، لأنهم أكثر عرضة لالتقاط العدوى وجهازهم المناعى لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.

كذلك قال عمدة مدينة نيويورك، بيل دى بلاسيو، فى معرض حديثه عن حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد فى مدينته إن «الوقت المناسب للإقلاع عن التدخين هو الآن».

ومن جانب المواقع الإلكترونية، ذكر موقع قناة الحرة أن خبراء الصحة يقولون إن التدخين يقلل من قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المعدية ومنهم عالمة الأوبئة ساسكيا بوبيسكو، التى قالت إن الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع التدخين هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل تنفسية حادة أو الالتهاب الرئوى.

فإن التدخين يجعل أعراض الفيروس أكثر سوءا، وفق البروفيسور سانجايا سيناناياكي، الأستاذ في الجامعة الوطنية الأسترالية لأنه مرتبط بأمراض الرئتين والقلب المزمنة، وعندما تحدث مشاكل من هذا النوع تتفاقم أعراض «كوفيد-19» الناتج عن الفيروس، لأن الأخير يصيب الجهاز التنفسي.

وتشير دراسات أجريت على مصابين بالفيروس في الصين إلى أن عدد ضحايا الفيروس من الرجال أكثر من النساء، ويرى خبراء أن سبب ذلك هو التدخين، لأن نسبة المدخنين الرجال فى الصين أكبر بكثير من النساء، وبحسب دراسة لمنظمة الصحة العالمية أجريت عام 2019 فإن 47.6 % من الرجال الصينيين يدخنون، مقارنة بـ 1.8 % فقط من النساء.

وتشير دراسة لمركز أبحاث مكافحة التبغ فى كاليفورنيا إلى أنه «عندما تتعرض رئة شخص للإنفلونزا أو غيرها من العدوى، فإن الآثار الضارة للتدخين تكون أكثر خطورة على المدخنين مقارنة بغير المدخنين».

والسبب هو أن المدخنين عندما يتعرضون لعدوى شديدة مثل فيروس «كورونا» تزيد لديهم فرصة حدوث ما يسمى بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة «ARDS»، وبحسب مايو كلينك فإن حالة «ARDS» تحدث عندما يتراكم السائل في الأكياس الهوائية للرئتين.
هذا السائل يمنع الرئتين من الامتلاء بالهواء الكافي، ما يعني وصول أكسجين أقل لمجرى الدم.

والمعروف حاليا أن أحد أعراض الإصابة بكورونا هو حدوث مشاكل فى التنفس، وكورونا هو أحد أمراض الجهاز التنفسى، ويتصل بالرئتين مباشرة لدى وصوله الجسم.

وكانت منظمة الصحة العالمية نشرت مؤخرا تحذيرات جديدة من فيروس كورونا، جاءت كالاتي «مرض كوفيد-١٩ هو مرض معدي يصيب الجهاز التنفسي وينتقل عن طريق الرذاذ الذى يخرج من الفم أو الأنف أو ملامسة الأسطح الملوثة به.

وتعتبر الشيشة ودخان السجائر بيئة صالحة لانتشار الفيروس في كل مكان محيط بالمدخن، حيث إن كل جزء فيها يعد مصدرا للعدوى، احم نفسك ومن حولك وتوقف الآن عن التدخين».

د.مايكل ماثى، من مركز أبحاث مكافحة التبغ، أوضح أن دراسات سابقة على فئران وجدت أن النيكوتين المستنشق في الرئتين يمكن أن يؤخر التخلص من فيروس الإنفلونزا، وهو ما يمكن أن ينطبق أيضا على الفيروس التاجي الجديد.

وهذا الأمر يعتبر ضرورة قصوى، بالأخص مع ارتفاع عدد الإصابات بالمرض حول العالم يوميا، إذ طال المرض أكثر من 155 ألف شخصا حول العالم 5800 حالة منذ انتشاره فى ديسمبر 2019 بمدينة ووهان الصينية.

فالآن وبكل وضوح صار التدخين أحد الوسائل التي تنقل وتنشر الفيروس في الجو بصورة أوسع انتشاراً.
فإن الشخص المصاب الذي يتنفس الهواء، يمكن أن ينقل الفيروس مسافة متر ونصف، لهذا أطلقت تحذيرات بالابتعاد عن الأشخاص أكثر من هذه المسافة.

أما دخان السيجارة فيمتد إلى اكثر من هذه المسافة حيث يصل إلى أكثر من خمسة أمتار، وبالتالي صار الانتشار بصورة أكبر.
أما مدخنو الشيشة «الأرقيلة» فينقلون الفيروس مسافة ثمانية امتار، ليس حول المدخن فحسب بل يرتفع الدخان إلى أعلى أيضاً.
فالذين يطلون من شرفة المنزل هم عرضة للإصابة نتيجة المدخن الذي يدخن أسفل المبنى.