إن الإنسان -طالما هو على قيد الحياة- لا بد أن يواجه مشكلات في حياته، سواء مشكلات خاصة به شخصياً، أو مشكلات يدخل فيها طرف آخر مثل شريك الحياة او احد أفراد الأسرة أو صديق، أو مشكلات تختص بمجتمعه الصغير أو الكبير.
فلا أحد يخلو من المشكلات، سواء الدائمة أو المؤقتة، سواء مشكلة مزمنة أو مشكلات يومية، ولكن جميعنا يسأل «نفسه أو غيره» كيف أجد الحل لهذه المشكلة، وكيف أخرج منها بسلام وبأقل أضرار.

اختلاف المشكلات

إن حلّ المشكلات أمر نسبي للغاية، ذلك لأنه يتوقف على أمور عديدة، منها:
– أطراف المشكلة:
فالمشكلات تختلف بحسب طبيعتها والأفراد الذيت يعدون اطرافاً في المشكلة.
فالمشكلة بين الزوجين تختلف عن المشكلة بين الشخص وأحد افراد الأسرة، وتختلف أيضاً عن المشكلة مع أحد الأصدقاء.
فإن كان حلً المشكلة مع احد الأصدقاء يتوقف على انقطاع العلاقة، فهذا أمر أسهل من أن يكون مع شريك الحياة، أو مع أفراد الأسرة.

– زمن المشكلة:
لحل المشكلات علينا ان نضع في الاعتبار زمن وجودها في الحياة،
فهل هي مشكلة دائمة بدأت منذ الصغر ولها علاقة بخبرات سيئة قد مرّ بها الشخص في مراحل حياته، أم انها مشكلات وقتية تتكرر كل يوم نتيجة الاحتكاك مع آخرين سواء في البيت او في مجال العمل.

خطوات حلّ المشكلة

لكي تقوم بحل مشكلاتك بنجاح عليك اتباع الخطوات التالية:

١. تحجيم المشكلة في أولها:

إن أهم شيء يجب أن تفكر فيه عندما تبدأ في مواجهة مشكلة هو ان تعمل على حلها قبل أن تتفاقم وتتفرع إلى مجموعة مشكلات قد يصعب علاجها.
فمثلاً، لو وقع منك عود ثقاب مشتعل وسقط على أوراق، يمكنك ان تطأ عليه بقدمك فينطفئ، ولكن إن تركته لحظات ثم وقفت عليه بقدميك سيكون قد اشعل الأوراق وعندئذ سيحرق قدمك ولن ينطفيء، وإن انطفأ تكون قد تضررت.
نفس الأمر عندما تواجه مشكلة معينة في حياتك.. عليك ان تسرع بحلها في أقرب وقت ممكن لان زمن تواجد المشكلة بدون حل يعمل على تفاقم المشكلة واتساع أرجائها، وعندئذ قد يصعب حلها، وإن تم حلها فقد يترك آثاراً نفسية سيئة في نفوس اطراف المشكلة.
فاطفئ عود الثقاب «المشكلة» قبل ان يتفرع وينتشر ويؤذيك انت ومن حولك.

2- عدم تدخل الآخرين:

من أكثر الأمور التي قد تصعب حلّ المشكلات، هي تدخل الآخرين.
فمثلاً لو كانت هناك مشكلة بينك وبين شريك حياتك، وتدخل آخرون، فقد ينصفوك، «وهذا يضايق شريكك» أو ينصفون شريكك، وهذا ما يضايقك».
في كلتا الحالتين هذا يجعل حل المشكلة أكثر صعوبة، فكلما كانت المشكلة في حيز ضيق «بينك وبين شريكك» كلما كان الحل أسهل وأسرع.
فالآخرين يميلون بطبيعتهم إلى الشخص الذي يهمهم اكثر او مَنْ تكون عنده مصلحة ما، وبالتالي لن يكون تدخلاً عادلاً.
كما ان اختلاف الجنس يؤدي إلى عدم الحكم الصائب في المشكلات، فالمرأة تدافع عن المرأة والرجل يدافع عن الرجل.
ولكن أحياناً تجد الرجل «المرشد» يجنح إلى جانب المرأة، ولكن بهدف إنصافها كونها امرأة أو كونه معجب بها، وكذلك المرأة «المرشدة» قد تجنح إلى جانب الرجل «طرف المشكلة» كونها معجبة به.
بالتالي من الحكمة عدم تدخل الآخرين في المشكلة خاصة غن كانت بين زوجين.

3- محاسبة النفس:

طبيعة الإنسان أنه يميل غالباً إلى التبرير عند مواجهة أي مشكلة، وهذا التبرير يبعد الحلّ أو يصعّبه، لأن تفكيره في هذه الحالة لن يكون منصباً على حلّ المشكلة ولكن سيتركز على إبعاد المسببات عن نفسه ومحاولة تبرأة ذاته، وهنا تتفاقم المشكلة أو تبقى عالقة بلا حل، ولكن إن واجه الإنسان نفسه وحاسب نفسه وتنحى عن لغة التبرير، فمن السهل عليه أن يجد الحل للمشكلة.
فالتبرير هو وسيلة دفاعية لعدم الوقوع في محاسبة النفس وهو ما قد يثير الطرف الآخر ويدفعه هو أيضاً إلى البحث عن الاتهامات التي يدعو إلى محاربة التبرير، من هنا تتفاقم المشكلة بدلاً من أن يتم البحث عن حلها.
فلو فكر كل منّا في محاسبة نفسه قبل محاسبة الطرف الآخر، سيلوم نفسه وبالتالي تجد ان طرفي المشكلة -عندما يتقابلا- يسرع كل منهما بالاعتذار للآخر بدلاً من إيجاد المبررات للخطأ وبالتالي لن تجد للمشكلة مكاناً في حياتهما.
حتى غن كانت المشكلة ليست بين شخصين وإنما هي مع الشخص نفسه وليس هناك طرفاً شريكاً فيها، فإن أسوأ الأمور أن يبحث الإنسان عن مبررات لنفسه ليدافع بها عن نفسه أمام نفسه، ولكن إن حاسب نفسه بلا مبررات، فسيجد الحلول ويتجنب استمرار المشكلة أو تكرارها.
فمثلا لو كان الشخص مستعبداً لعادة ما مثل التدخين، ليس عليه أن يبدأ بالتبرير قائلاً: أنا ادخن لأنني عصبي، أو هناك طرف آخر يدفعني للتدخين، أو أن ضغوط الحياة كذا وكذا… إلخ.
بل عليه ان يعترف انه مخطئ ويحاسب نفسه، ويبدأ في البحث عن البديل للتدخين أو يطلب المشورة من أشخاص عقلاء دارسين كورسات الإقلاع عن التدخين ليساعدوه على حل مشكلة التدخين والإقلاع عنها.

4- توقّع النتائج:

عندما يواجه الإنسان مشكلة ما، عليه أن يفكر في النتائج التي قد تحدث عند بقاء المشكلة أو تفاقمها، وهنا لا بد من تنحي «الذات» جانباً والتفكير فيما قد يحدث من نتائج عند تفاقم المشكلة أو بقائها إلى زمن طويل، جيث إن بقاء المشكلة دون حل لزمن طويل سيؤدي إلى النتائج سلبية.
وهنا على الإنسان أن يفكر في هذه النتائج ويسأل نفسه: «ما النفع الذي سيعود عليّ إن تركت المشكلة تتفاقم؟» فلن يجد إلا إجابة واحدة وهي «التعقيد وصعوبة الحل».
فلو أن أحداً مدمن للقمار مثلاً، ولم يحل مشكلة الإقلاع عن إدمان القمار وبقيت المشكلة زمناً طويلاً فيسخسر كل ما لديه من مال وقد يدفعه ذلك إلى أن يسلك سلوكيات غير لائقة للحصول على مال.. أما إذا أدرك أن النتائج ستكون سلبية فسيفكر جيدا في أن يعمل على حل المشكلة في أقرب فرصة تجنباً للنتائج السلبية.
كذلك عندما تكون هناك مشكلة بين صديقين أو شريكين في الحياة، لو فكرا في النتائج التي ستنجم عن هذه المشكلة سيجدان أنه من الأصلح الإسراع إلى المصالحة، فمثلاً لو فكر الشخص في أنه آجلاً او عاجلاً سوف يتصالح مع صديقه أو شريك حياته، فسيجد أنه عليه أن يختصر الطريق ويصالحه بدلاً من أن يطول زمن المشكلة وتترك آثاراً سلبية في النفس الإنسانية.

5- التنبؤ بالمشكلة قبل ان تحدث:

هذه لم تكن مهارة متوفرة عند شخص دون الآخر، فالتنبؤ بالمشكلة لا يحتاك أن تكون نبياً أو حاذقاً للغاية لتعرف أن هناك مشكلة آيتة نحوك.
فإن علامات المشكلات ظاهرة ومفهومة، والشخص الذكي هو الذي يبصر المشكلة الآتية عليه من بعيد ويتوارى عنها حتى لا تصيبه، فالسهم الموجه إليك من عدو الخير «المشكلة» عليك أن تبتعد عنه حتى لا يصيبك، ولم يكن هذا ضعفاً ولكنها حكمة، فمن يبتعد عن المشكلات ويتجنب حدوثها هو ذكي وليس جباناً.
فمثلاً الزوجة تعرف ما يضايق زوجها، فلماذا لا تتجنب أن تضايقه حتى لا تحدث مشكلة بينهما، والصديق عليه أن يتنبأ بأنه لو قام بتصرف ما، قد يضايق صديقه وينشب خلاف بينهما، بالتالي عليه أن يتجنب ان يفعل ما قد يعمل على خلاف في العلاقة، بالتالي يكون قد تنبأ بالمشكلة وتجنب حدوثها.

6- إجعل من نفسك مشيراً ومرشداً:

يميل البعض إلى الاستعانة بمرشد له ليساعده على حل المشكلات التي قد تواجهه في حياته، وهذا قد يكون مفيداً إن ام تكن هناك أطرافاً أخرى في المشكلة، وقد لا يكون كذلك.
فمثلاً قد يخشى الفرد أن يعرض مشكلته على أي شخص إن كانت مشكلة مشينة.
بالتالي من الممكن ومن السهل أن يجعل الشخص من نفسه مرشداً لنفسه، وقد فلو فكرت في هذا الأمر يا عزيزي ستجد أنه منطقي جداً، أن تكون مرشداً لنفسك، والدليل على ذلك أنك لو طلب احد من الناس مشورتك في حل مشكلة تجد نفسك أفضل المرشدين، وتنصحه بأفضل النصائح، فلماذا لا تفعل ذلك مع نفسك، كن مرشداً لنفسك، انصح نفسك، حاجج نفسك وناقشها، اجلس على كرسي الاعتراف، واعترف لنفسك بأخطائك التي قد تخجل أن تحكيها لأحد، وخذ موقف «الشاكي» ثم اجلس على الكرسي المقابل وخذ موقف «المرشد» ستجد نفسك أفضل مرشد لنفسك وستحل مشكلاتك بسهولة، حيث إنك أكثر الناس دراية بمشكلتك وتعرف كيف تصل إلى حلول سلمية وسليمة تصل بك إلى بر الأمان.
فالمرشد الوحيد الذي ينصحك ولا تخشى من أن تواجهه بالحقيقة ويقول لك الحق ولا يخدعك، هو نفسك.. فكن مرشداً لنفسك.

٦.تخلص من مقولة (يجب أن أكون على صواب):

من أصعب الأمور وأعقدها في حل المشكلة هو «التمركز حول الذات» فكلما تركز تفكيرك في ان تكون على الصواب والطرف الآخر هو المخطيء، بعدت بعيداً جدا عن حل المشكلة، ويدفعك إلى أن تتجاهل حلولا ناجحة في معالجة المشكلة التي قد تكون في متناول يدك.
فحاول ألا تتخذ موقف المدافع عن نفسك، وتحاول ان تبحث عن عيوب الشخص الآخر ليكون هذا بمثابة الترس الذي يحميك من وضع الاتهامن بل كن إيجابياً وانسى الدفاعيات واهتم بالتركيز على المشكلة والعمل على حلها، فذلك أهم من أن تكون على صواب.

7- فكر في النهاية واختصر الطريق:

عندما تحدث مشكلة في حياتنا، علينا أن ننظر نظرة بعيدة ونسأل انفسنا سؤالاً هاماً، ما نهاية الامر، فإن كانت الإجابة هي مثلاً «المصالحة» فلماذا ننتظر طويلاً ونقاوم، علينا ان نختصر الطريق، لأن البقعة إذا ظلت طويلاً على ثيابك، قد يصعب إزالتها، وإن أزلتها، فقد تبقى آثارها، فنظف علاقتك بسرعة قبل أن تترك آثاراً جارحة.
وإن كانت النهاية التي تفكر فيها هي الابتعاد عن المثير للمشكلة، فلماذا تصبر على نفسك ولا تزيل المثير حتى تنتهي المشكلة.
8- تنفيذ الحلول:

يفكر البعض أن التفكير ي إيجاد حلول للمشكلة امر كافٍ، ولكنهم لا يسعون نحو تنفيذ هذه الحلول، وقد يعتقدون انهم بإيجاد الحلول قد تم حل المشكلة، ولكن على الإنسان أن يقوم بتنفيذ الحلول وبطرق سليمة بحيث لا ينجم عن التنفيذ أضراراً.
فمثلا قد قفكر البعض في الإقلاع عن التدخين، ويعرف أن الحل هو ترك التدخين تماماً، ويكون الحل في ذلك هو إيجاد البديل، فيلجأ من تدخين السجائر إلى الإسراف في المأكولات، وبالتالي يكون تنفيذ الحلول هو مضر، فهو فكر في الحل «الإقلاع التام» وقد لا ينفذه، أو ينفذه ولكن بطرق خاطئةن ولكن الأصلح هو في تنفيذ الحلول ولكن بالطرق السليمة غير المضرة.
أو مثلاً يفكر الزوج في ان حل المشكلات بينه وبين زوجته هو في العمل على إرضائها، ويكتفي بأنه علم أنه لا بد أن يعمل عل إرضائها، وهذا ليس حلاً، بل عليه أن يعمل على تنمية العلاقة ويعمل على إرضائها.
ولكن هذا الإرضاء يجب ان يكون مقنناً وليس في كل شيء، فقد يكون إرضاء الزوجة في كل الامور مضراً وينتج عنه أموراً سلبية قد تهدم العلاقة من جانب آخر.
بالتالي عليك بتنفيذ الحلول ولكن بصورة مرضية لجميع الأطراف وبعيد عن الضرر.

9- تجنب التكرار:

قد يواجه الإنسان مشكلة ما في حياته، وقد تكون هناك أسباباً دفعته لارتكاب الخطأ الذي أوقعه في تلك المشكلة، وفكر في الحلول ونفذها وخرج بالفعل من المشكلة ووجد لها الحل المناسب.
ولكن على الإنسان أن يتجنب تكرار الأمور التي أوقعته في المشكلة حتى لا يقع فيها ثانية وبالتالي يعود عليه بالسلبيات.

فمثلاً لو كان شخصاً مدمنا للمخدرات وقد ادمنها نتيجة ذهابه مع أحد الأصدقاء إلى مكان يتم فيه التعاطي، وواجه نفسه وفكر في الحلول وبدأ في التنفيذ حتى أقلع عن الإدمان، عليه بعد ذلك أن لا يذهب إلى نفس المكان مهما كان السبب، لأن وجود المثير قد يوقعه في نفس المشكلة مرة أخرى، ومهما كان واثقاً من نفسه عليه ألا يجرب، حتى لا يخسر.