هل يمكن أن يكون هذا نموذجًا للولايات المتحدة؟

 

عندما أعلن دانيال أندروز، رئيس حكومة ولاية فيكتوريا، قواعد الإغلاق بسبب فيروس كورونا، وصفه بعض المنتقدين من اليمين بأنه “ديكتاتور” وقالوا إنه كان يحاول بناء “معسكرات العمل”.

تُظهر استطلاعات الرأي المحلية أن أندروز – وهو سياسي من حزب العمال يدير ثاني أكبر ولاية في أستراليا منذ عام 2014 – ظل يحظى بشعبية لدى سكان فيكتوريا طوال فترة الإغلاق. وهذا الأسبوع ، تم تبرير نهجه المتشدد تمامًا.
يوم الأحد الماضي، سجلت فيكتوريا 11 حالة إصابة جديدة بالفيروس التاجي فقط، أي انخفضت مما كانت عليه من تسجيل أكثر من 670 حالة الشهر الماضي.
في أول الأسبوع المقبل، ستبدأ ملبورن في رفع بعض القيود إذا ظلت الحالات الجديدة أقل من النصف.
من المقرر أن يظل حظر التجول الليلي ساري المفعول حتى 26 أكتوبر.
غرد أندروز يوم الأحد عبر تويتر: “يمكننا القيام بذلك”، مردّدًا كلماته في بداية الإغلاق: “نحن فيكتوريون – وسنتجاوز هذا الأمر كفيكتوريين. بشجاعة معًا”.
يتحدث رئيس الوزراء الفيكتوري دانيال أندروز في إحاطة يومية بشأن فيروس كورونا في 20 سبتمبر 2020 في ملبورن، أستراليا.
وعلى الرغم من أنه قد يكون قد أثار غضباً من بعض العناصر وسائل الإعلام الأسترالية، وانتقادات من رئيس الوزراء سكوت موريسون، فإن تجربة فيكتوريا تُظهر مرة أخرى أن عمليات الإغلاق المستهدفة فعالة في احتواء الفيروس التاجي: تقليل العدوى، وتخفيف الضغط على المستشفيات والطاقم الطبي، وخلق مساحة لتتبع الاتصال والاختبار الشامل.
ظهر هذا لأول مرة في الصين، حيث فرضت الحكومة إغلاقاً شديدًاً على مدينة ووهان، المدينة التي تم فيها اكتشاف حالات الإصابة بالفيروس لأول مرة في أواخر العام الماضي.
أمضت ووهان 76 يومًا قيد الإغلاق، والذي تم رفعه أخيرًا مع تباطؤ عدد الحالات اليومية إلى حد كبير.
كان ذلك في أبريل، والآن عادت ووهان إلى طبيعتها، حتى أنها قادرة على استضافة أمواج ضخمة في المتنزهات المائية دون قلق.
وقد تم تطبيق النموذج بنجاح على مدن أخرى في جميع أنحاء الصين، بما في ذلك العاصمة بكين، مما أدى إلى قمع ارتفاعات جديدة عند ظهورها وإبقاء الأرقام منخفضة.
قال وو تسونيو، كبير خبراء الأوبئة في المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها: “لقد مرّ وباء كوفيد -19 في بلادنا بأربع موجات”. “إلى جانب الموجة الأولى (في ووهان)، كانت موجات الوباء الأخرى مجموعات إقليمية وصغيرة الحجم وتم السيطرة عليها بشكل فعال.”
بالنسبة لبعض المتشككين في الإغلاق، كان من السهل رفض تجربة الصين: فالبلد دولة استبدادية يحكمها حزب واحد، ولا يمكن بالضرورة تطبيق أساليبها في الديمقراطيات.
لكن الوضع في فيكتوريا يثبت أن استراتيجية الإغلاق تعمل في مكان آخر، وأنه، في ضوء المعلومات والتطمينات المناسبة، فإن الناس على استعداد لتقديم التضحيات المطلوبة لاحتواء الفيروس.
مع احتواء تفشي المرض في فيكتوريا، استمر عدد الحالات في جميع أنحاء أستراليا في الانخفاض.
يوم الأحد الماضي، أبلغت نيو ساوث ويلز التي تضم سيدني، عن أربع حالات جديدة، بينما أبلغت ولاية كوينزلاند عن حالة واحدة فقط.
وشهدت نيوزيلندا أيضًا، التي بدأت يوم الاثنين في تقليل لوائح التباعد الاجتماعي بعد انخفاض الحالات اليومية إلى الصفر، نتائج إيجابية من الإغلاق، مما مكّن البلاد من العودة إلى الوضع الطبيعي النسبي بشكل أسرع بكثير من الدول التي لم تتخذ مثل هذه الإجراءات.
ومع ذلك، كانت استراتيجيات الإغلاق في أماكن أخرى أقل نجاحًا، مع الإغلاق الجزئي الذي جلب معه بؤس الإغلاق الكامل مع عدم احتواء العدوى في الواقع.
قد يجعل هذا الأمر أكثر صعوبة لفرض المزيد من القيود في المستقبل، مثل عندما ترتفع العدوى في أشهر الشتاء، كما يعتقد معظم الخبراء.
هناك أيضًا مقاومة سياسية كبيرة لعمليات الإغلاق، أو حتى الإغلاق الجزئي، في بعض البلدان، لا سيما الولايات المتحدة، حيث قال المدعي العام ويليام بار الأسبوع الماضي إن الإغلاق على مستوى البلاد سيكون “أكبر تدخل على الحريات المدنية” في التاريخ “بخلاف العبودية.”
وأثارت عمليات الإغلاق المحتملة ردود فعل عنيفة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في الأيام الأخيرة، على الرغم من الارتفاع الحاد في أعداد الحالات في جميع أنحاء القارة.
ومع ذلك، تظل الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررًا في العالم، حيث يوجد أكثر من 6.7 مليون حالة إصابة بفيروس كورونا وحوالي 200 ألف حالة وفاة، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز.
نظرًا لاحتمال ارتفاع هذه الأرقام خلال فصل الشتاء، ومع وجود أسباب أقل للخروج من المنزل، فقد يبدأ بعض الأشخاص في إعادة النظر في مشاعرهم المناهضة للإغلاق.